المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أبو العباس الونشريسي ت. 914 هجري
159

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

تصانيف

[تحقيق سمت القبلة في الأندلس] وذكر أبو عبد الله بن هشام في شرحه قصيدة أبي الحسن ابن الهيثم المصري في المنازل, أن القبلة في قطرنا على سمت مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة من كانون الأول, وأين هو من خمسة وأربعين؟ وليس معنى قول من قال المطلوب الجهة لا السمت أن يستقبل المكلف أي جهة شاء من المربع الشرقي الجنوبي من دائرة أفقنا, وإلا كانت صلاة من صلى إلى جزء خمسة وثمانين, وصلاة من صلى خمسة أجزاء من الربع المذكور صحيحة, ولا قائل به. أو اعتبر بهذا البحر الشامي فإنه طاعن في نحو المشرق إلى الاسكنرية والطريق لا يفارقه, ومن الاسكندرية إلى مصر مسافة خمسة أيام أو نحوها إلى المشرق أيضا. ومن هنالك تؤم الطريق على مكة الربع الشرقي الجنوبي مسافة أربعين يوما أو نحوها, فكيف يلتقي الخط القاطع من دائرة أفقنا الربع الشرقي الجنوبي بنصفين بمكة ولم ينحرف السائر إليها؟ أما الربع المذكور عن هذه المسافة البعيدة المشقة إلا يسيرا في جنب ما قطع منها, لا لعمر الله, ولو انحرف إلى جهة الجنب إلا بمقدار كثير, وهو من الدلائل التي يشترك الجمهور في معرفته. ومن أشنع ما طاش به قلمه أنه لا يجوز لمن لا ينحرف بتحريفه أن يأتم به, وهو لم يعلم قدر انحرافه, وذلك أن ما سجل به الدرك على نقسه إنما قيل في المجتهدين إلى جهتين مختلفتين. وأما التيامن أو التياسر, وهو الواقع في مسألتنا, فمعفو عنه كمن تبين له الخطأ فيه, فإن ذكر في الصلاة انحرف ولا شيء عليه, وغن ذكر بعدها فلا قضاء عليه. فكيف في حق من اعتقده جزما ومن خلفه مقلد؟ فهل هذا من جوابه إلا تحامل او قلة اكتراث بالتحقيق, وجرأة على الجواب بما عن له, فقد بان مما تقدم أن الواجب الاجتهاد لمن استطاع, ومن لم يستطع قلد من يقلده في نوازله, لا

[120/1] المحاريب لاختلافها ولا مرجح, والسلام على من يرد عليه ورحمة الله تعالى وبركاته, من كاتبه علي بن عبيد الله لطف الله به وسدده.

صفحة ١٥٩