ومن ذلك قوله في المطلقة تقول قد دخلت في الحيضة الثالثة ثم تكذب نفسها وينظر إليها النساء فيرين أثر الدم بأنها بأول قولها ، وهاتان المسألتان كافيتان في المطلوب ، فإذا ثبت أن المعتمد على قول المرأة فيما تصدق فيهن ولا ينظر إلى ما خالف قولها مما تشهد به عدول النساء ، فكونها معترفة بالبلوغ وقائمة بشهادة النساء بالإنباء ولم يتسرب عدول الصداق في دعواها ، فلا خلاف أنها محمولة على البلوغ بذلك القدر الذي اعترفت به ، وإن اختلفت في دلالتها على البلوغ فيما بينها وبين الناس ، والزوج هنا من الناس الذي يؤاخذها بمقتضى هذا الإقرار ، ولا يخل ببينتها بعد ذلك لو كانت لا يتطرق إليها احتمال الوهم والكذب ، وكيف وقد أبدينا تطرقهما ، ولو لم يتطرق لكان التناقض حاصلا ، كما ذك المجيب بمحوله وبزيادة لا تخفى عنه وفقني الله وإياه ، وإنما جعلنا من جملة أدلتنا أن النظر إلى الحرة لا يجوز ، لما قال بعض الشيوخ في مسائل المدونة التي أطرح فيها شهادة النساء بمقابل ما صدقت به المرأة أن أطرح شهادتهن لإقدامهن على ما لا يحل ، إذ النظر إلى الحرة قولة سحنون ، وتأول نحوها ابن لبابة وابن أبي زفين على المدونة ، ورد ذلك عياض رحمه الله ، وأبدى احتمالات في تأويلهما ، وقد كتبنا في المسألة جوابا حافلا وهو من مختصرات ما كتبت في المسألة ، لكني كنت مرهونا من جهة قلق موصلة ، فشدوا يا أبا عبد الله أيديكم بالمجيب ، فإنه من المطلعين ، وقد وقفت لكم على اعتراضات مستحسنة ، فأجملوا المعاملة وبالله[52/3]تعالى التوفيق ، وكتب إبراهيم بن محمد اليزناسني لطف الله به انتهى .
صفحة ٦١
[المعيار 2]
[المعيار 3]
[المعيار 4]
[المعيار 5]
[المعيار 6]
[المعيار 7]
[المعيار 8]
[المعيار 9]
[المعيار 10]
[المعيار 11]
[المعيار 12]
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب | أصول