منهجية التأليف في السيرة عند ابن كثير
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
وحيث إن مجموعة من المصنفين في الخصائص والمعجزات انساقوا وراء الأحاديث غير الصحيحة والموضوعة، فثمة أحاديث وروايات نشط قلم ابن كثير في تفنيدها سندًا ومتنًا، وكان من وسائله النقدية المناقشة العقلية وإثارة التساؤل حول الرواية وهذا ينطبق على رواية رد الشمس بعد مغيبها لعلي بن أبي طالب ﵁ بدعوة النبي ﷺ، حيث تطرق إليها في باب (دلائل النبوة الحسية) .
وبعد ما ذكر ابن كثير أن الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه، قال: "ومثل هذا الحديث لا يقبل فيه خبر واحد إذا اتصل سنده؛ لأنه من باب ما تتوافر الدواعي على نقله فلا بد من نقله بالتواتر والاستفاضة لا أقل من ذلك، ونحن لا ننكر هذا في قدرة الله تعالى" (١) .
ومما أورده ابن كثير التساؤل التالي إزاء متن الرواية المتضمن أن الموجب لرد الشمس هو فوات صلاة العصر على علي ﵁: "أيجوز أن ترد الشمس لأبي الحسن حين فاتته صلاة العصر ولا ترد لرسول الله ﷺ ولجميع المهاجرين والأنصار وعلي فيهم حين فاتتهم صلاة الظهر والعصر والمغرب يوم الخندق؟ وأيضًا مرة أخرى حين عرس رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار حين قفل من غزوة خيبر، فذكر نومهم عن صلاة
_________
(١) ٨/٥٦٩.
1 / 52