مذكرات شاهد للقرن
محقق
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
الناشر
دار الفكر
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م
مكان النشر
دمشق - سورية
تصانيف
- حسنًا اتبعني إذن.
تبعت ذلك الرجل بينما رفع الحمال حمله وتبعني.
واجتزنا الجناح المخصص لغرف النوم. ثم تسلقنا درجًا، في أعلاه فتح الشاوش بابًا لغرفة صغيرة تضم أربعة أسرة: واحد منها فقط مجهَّز بينما الأسرة الثلاثة فارغة، وبين كل سريرين متقابلين مكان لطاولة صغيرة يستعملها شاغلًا السريرين.
وضعت فراشي على السرير المقابل لذلك السرير المجهَّز. كان في السقف مصباح عادي بسيط للإنارة، وفي مواجهة باب الغرفة نافذة ذات زجاج شفاف تطل على شارع (بيريغو Perrégaux).
في هذا المكان سوف أقضي سنتي الأولى في المدرسة. كان في الجهة المقابلة طالب (قلماوي) ولست أدري إذا كان اليوم قاضي شرع أو قاضيًا مدنيًا. أما السريران الآخران فكان أحدهما لطالب من (باتنه Batna) من عائلة تنتمني لطبقة التجار، يدعى (فضلي)، والثاني يدعى (قاواو) ابن أحد رجال الدرك. كان الأول ناضجًا أما الثاني فكانت لديه عادات طفل لم ينضج بعد. على كل كنت ألاحظ فيهما خلقًا مرهفًا أو شيئًا مما يسمى البراءة.
انهمكت في ترتيب سريري عندما جاء (فضلي وقاواو)؛ وبسرعة أصبحنا أصدقاء وقررنا أن نذهب للعشاء سوية، في مطعم رخيص للطلاب قريب من دار المحافظة كنا اهتدينا إليه.
عند خروجنا من الغرفة ألقينا نظرة استطلاعية على المكان. فالغرف الأربع التي نشغل إحداها تقع على ممر يطل على منحدر الرمل على منظر ذي جمال موحش. أما في نهاية الممر فكانت مغسلة ذات حنفيات ثلاث وبجانبها دورة مياه.
1 / 59