تأملات في السور والآيات
الناشر
بدون ناشر (توزيع الجريسي)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ
تصانيف
إِسْرَائِيلَ (٢٤٦)﴾ واضحٌ فيها، أن السياق، سياق له ولأمته ﷺ، ويتأكد هذا إذا نظرنا للآيات السابقة واللاحقة، ويتأكد أكثر أن السرد فيه قصص من الماضي الذي حدث، ولم يشهدها رسول الله ﷺ، وكم هي كثيرة تلك القصص التي لم يعِشها الرسول ﷺ زمنيًّا، ولكنه عاشها وجدانيًّا، يقول الرازي: إنه تعالى وتقدس يذكر بعد بيان الأحكام القصص ليفيد الاعتبار للسامع، ويحمله ذلك الاعتبار على ترك التمرد والعناد، ومزيد الخضوع والانقياد فقال: ... (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم) (^١)، مثال آخر، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ (١)﴾ (^٢)، فالخطاب عام مع الكل على وجهٍ يدخل فيه النبي ﷺ وغيره من الأمة، وتخصيص النبي ﷺ في أول الآية بالنداء جرى مجرى التشريف والتكريم له (^٣).
ويقول الرازي: (هذا الكلام ظاهره خطاب مع النبي ﷺ إلا أنه لا يبعد أن يكون المراد هو وأمته، إلا أنه وقع الابتداء بالخطاب معه، كقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
_________
(^١) مفاتيح الغيب (٦/ ٤٩٥)، وانظر تفسير النيسابوري (١/ ٦٦٠).
(^٢) سورة الطلاق.
(^٣) الأحكام للآمدي (٢/ ٢٦٢).
1 / 123