كَأنَّ ثَبِيْرًا في عَرانِيْنِ وَبْلِهِ ... كَبِيْرُ أُنَاسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلِ
هذا إقواءٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ «مُزَمَّلِ» أَنْ يَرْتَفِعَ على النَّعْتِ لِكَبِيْرٍ؛ أيْ: كَبِيرٌ مُزَمَّلٌ، لَكِنَّ جَرَّهُ على الجِوَارِ إصلاحًا لِلْقَافِيَةِ، وقالَ أبو عليٍّ: تَقْديرُهُ في بِجَادٍ مُزَمَّلٍ فيه، كما قال: «[هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ]»؛ أَيْ: خَرِبٍ جُحْرُهُ، وعلى هذا فلا إقواءٌ.
يُريدُ: جَمْعَ حَوْلَ، مِنْ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فلما اضاءت ما حوله﴾ [البقرة: ١٧]، ولا أرَى جَمْعَهُ جَائِزًا، كما لا يُقَالُ: أَقْبَالي وأبعادِي، في قَبْلَ وبَعْدَ، ولا أَعْنَادِي في عِنْدَ، ولم يُسْمَعْ بِجَمْعِ «حَوْلَ» إلا في هذا البَيْتِ، فقد يُسَوَّغُ؛ لِنُطْقِ هذا العَرَبِيِّ الفَصِيْحِ بهِ. وقد يُحْمَلُ بِمَنْعٍ، ويُحْمَلُ نُطْقُهُ على الشُّذوذِ والضَّرورةِ، أو على أَنَّهُ حَكَى لَفْظَ
1 / 343
القول في المقدمة
الباب الأول في متشابه كلامه بعضه ببعض في القليل والكثير
الباب الرابع محاسن تشبيهاته واستعاراته وأمثاله ونحوه