807

وخيب الله أهل الكفر وانهزمت ... طوائف الشرك واشتت جموعهم

/186/

هذا وأنفع ما لازمت صحبته ... بعد التقى النصح ثم الحزم يلتزم

والعزم إن كان إمكان ومقدرة ... والصفح إن لاح ممن قد أسا ندم

قلت: وله أشعار واسعة، ولما توفي - عادت بركاته - رثاه سيدنا العلامة أحمد بن سعد الدين - رحمه الله تعالى - فقال:

أجدك مات العابد المجتهد ... ومن فيه للخيرات والبر مقصد

ومن كان ذا قلب سليم مطهر ... ووجه تقي نوره(1) يتصعد

إذا ما ادلهم الليل واحلولك الدجى ... سمعت دوي النحل منه تردد

يراوح ما بين الجبين وجبهة ... ويتلو مثاني ربه وهو يسجد

ويقسم وهو البر بالله ربه ... لشيبة حمد لا يزال يحمد

وقد قبضتها كفه من يمينه ... على ثقة من ربه لا يفند

لئن أنا لم أنقذك من حر ناره ... وما فيه للعاصين منه توعد

لقد ضل سعيي والمعاذ بربنا ... وليس إذا جدي النبي محمد

قلت: لمح سيدنا إلى ما أخبرنا به - قدس الله سره - قال: كان السيد عادت بركاته يقبض على لحيته وهي بيضاء نقية ويقول: والله يا هذه لأبالغن في نجاتك من النار وإلا فلست من ولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو كما قال:

بقية آل المصطفى ووصيه ... وشيخهم العلامة المتفرد

وحافظ آثار الأئمة والهدى ... وكتبهم والدرس فيهن يشهد

خطيبهم الوعاظ غير منازع ... ومفتيهم بالحق يهدي ويرشد

فدين دعاة الحق حافظ حقهم ... وعهدهم والحق بالحق يعضد

نعم جاء أمر الله جل جلاله ... وليس لنا عما قضا الله مسند(2)

فسمعا وطوعا ربنا وولينا ... ونحن لك اللهم ذا العرش أعبد

ومرجعنا طرا إليك وحسبنا ... ثوابك ذو نرجو وإياك نعبد

قضيت علينا الموت حتما وإنما ... قضيت رضا يا بر يا متحمد

وهي طويلة وختامها:

صفحة ٣٥٩