مطلع البدور ومجمع البحور
ويشبه هذا ما حكى العلامة المهدي بن أحمد الرخمي - رحمه الله - أنه اطلع على نسخة أنوار اليقين في شبابه فوجد حاشية فيها بخط ابن معتق الصعدي، يروي عن خاله أنه سافر إلى أرض الحسا(1) والقطيف فوجدهم يسبون عليا - كرم الله وجهه في الجنة- ثم سافر مرة أخرى فوجدهم يرضون عنه فسألهم عن قضيتهم أنهم يسبون في السنة الأولى، ويرضون في الثانية فأخبروه أنه أراد رجل منهم الحج، وكان لهم قاض يسب عليا، ويسبون معه، فلما خرج الذي أراد الحج من بيته قاصدا مكة والمدينة خرج معه أهل البلد والقاضي معهم فودعهم وودعوه، وقال له القاضي: متى قدمت المدينة ودخلت قبة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فأبلغه مني /163/ السلام، وسلم على أبي بكر وعلى عمر، ثم تصعد منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والعن عليا ثم إن الرجل عزم لوجهه فلما [بلغ] المدينة دخل المسجد وسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى أبي بكر وعمر وأبلغ السلام عن القاضي من ذكر، ثم صعد المنبر فأراد(2) يلعن عليا عن القاضي فارتعدت فرائصه، وخاف خوفا شديدا، ولم يتكلم بالسب، ثم إنه أقام تلك الليلة في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فرأى في المنام أنه في بيت القاضي وإذا علي - عليه السلام- قد دخل عليه منزله وهو غضبان، وفي يده اليمنى مدية وفي اليسرى قطنة، فوثب على القاضي فذبحه بالمدية ومسح المدية بالقطنة وتركهما في كوة قرب سقف المنزل فانتبه الرجل من ساعته فأرخ الوقت والساعة، وقضى وطره، ورجع إلى بلده فلقيه أهل البلد وتخلف القاضي لم يره، فقال لهم: نريد بيت القاضي للسلام عليه فقالوا: إن القاضي قتل غيلة في منزله فقال: ندخل المنزل فلما دخل بهم المنزل أخبروه بما كان وأنه كان في ساعة كذا في ليلة كذا وهي الساعة التي رآها في النوم فقال لهم: ائتوني بمعراج ففعلوا فرقا فيه فوجد المدية في الكوة والقطنة فقص عليهم الرؤيا فتركوا السب، وأبدلوه بالترضية.
صفحة ٣١٨