مطلع البدور ومجمع البحور
وقال السيد الإمام لسان المعقول والمنقول أحمد بن محمد الشرفي - رضي الله عنه - زيد بن الحسن البيهقي الزيدي - رضي الله عنه - قدم اليمن من خراسان في سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، أظنه بجمادى الأولى منها، وكان الشريف علي بن عيسى بن حمزة السليمان رئيس(1) العلماء، وعالم الرؤساء بمكة المشرفة، وهو الذي صنف جار الله له الكشاف، قد قدم كتابا إلى المتوكل على الله أحمد بن سليمان - سلام الله عليهما - يخبره بقدوم الشيخ وبالثناء عليه وأن مقدمه من خراسان، فوصل إلى الإمام في هجرة(2) محنكة من بلاد خولان مغارب صعدة، ومعه كتب غريبة وعلوم حسنة عجيبة، فسر به الإمام - عليه السلام- وتلقاه بالبشر والإتحاف وخلى له موضعا في منزله، فأقام به مدة، وكان شديد الورع والعبادة وحسن الطهارة، وكان ربما يتوضأ لصلاة الظهر فيصلي بذلك الوضوء الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يصلي به آخر ليلته إلى أن يطلع الفجر فيصلي به الفجر، وكان يؤيد الإمام - عليه السلام- ويحض الناس على طاعته، وقال يوما للقاضي الأجل سليمان بن شاور: إنا يا معشر الزيدية بالعراق نتطول بهذا الإمام ونزداد به على جميع الفرق في الآفاق، ثم أقام - رحمه الله - مجاورا لقبر الهادي إلى الحق مدة من الزمان، وكان يتفرغ يوم الخميس وليلة الجمعة في رواية الأخبار في فضل آل محمد لا يخلط مع ذلك سواه، وأقام سنتين ونصفا يروي الأخبار في ذلك، فما أعاد خبرا فيه مرتين، ويقال: إن الذي استدعاه من العراق الشريف علي بن عيسى السليماني لما ظهر مذهب التطريف في اليمن(3) المحروس، فخرج أنفة للشرع وحمية عليه وغضبا لله - جل علاه - فلقي شدائد، ونهب أكثر كتبه بين مكة والمدينة، وكانت وفاته - رحمه الله - في تهامة بموضع يقال له السنحتاني من مخلاف الشرفاء آل سليمان، وكان ذلك الموضع خلاء فأصبح مأهولا، وقبره به مشهور مزور، وذلك رجوعه من اليمن إلى بلاده، وهو ممن قرأ على الحاكم أبي سعيد المحسن بن كرامة - رحمه الله - هذا كلام السيد: أنه قرأ على الحاكم نفسه، وقد تقدم كلام النزهة أنه قرأ على ولده الفضل.
زيد بن علي الهوسمي [ - ق 5 ه ]
الشيخ العالم الورع زيد بن علي الهوسمي - رحمه الله- (1)، ذكره القاضي العلامة عبد الله بن علي العنسي - رحمه الله - في رحلته إلى العراق، وحكى عنه ما يدل على ورعه، قال: أتيت بلاد الديلم، وكان المسلمون يأتونني بما آكل من الخبز، فربما يبقى منه ما لا آكله إلى أن يجف ويتعذر علي شهوته ونحو ذلك، وكنت بمسجد يصلي فيه الفقيه زيد /136/ أو قال القاضي زيد، فدخل المتوضأ وأنا هناك، فأقبل كلب من الكلاب، فرميت بحرف خبزه بقي عندي لم أشته أكله، فجعل يكسره بفمه ويلوكه، فسمعه الفقيه زيد فقال: ما هذا؟ قلت: أطعمته كسرة بقيت عندي، فقال: ما أقل ورعكم يا أهل اليمن، ويحك يا عبد الله متى تعينت عليك فريضة الكلاب، وهذا خبز يأتيك به المسلمون لتأكله. انتهى كلامه
قلت: يعني إنما يقرب إليه من الطعام إباحة لا تمليك، وهذا من جمود الفقهاء على ظواهر القواعد، ولكنه يدل على ورع وحيطة، جزاه الله خيرا(2).
زيد بن علي بن هبة [ - ]
العلامة بدر الإسلام زيد بن علي بن هبة الراوي، فاضل عالم وإليه لمح في رياض الأبصار بقوله:
وبالبدر زيد من إذا الكتب عقدت ... هتفن به الأقطار يا زيد أحلل
زيد بن علي الخولاني [ - ق 7 ه ]
الفقيه الفاضل زيد بن علي الخولاني - رحمه الله - ذكره السيد العلامة يحيى بن القاسم الحمزي - رحمه الله - وأثنى عليه، وهو من أعيان المائة السابعة.
صفحة ٢٥٦