577

ووالله ما بعت الهدى بضلالة ... ولكنني بعت الضلالة بالهدى(4) قلت: وعلى ذكر رجوع أهل هذا البيت إلى الحق أذكر هنا جماعة - رحمهم الله - اتبعوا مذهب أهل البيت كما كان إمامهم الشافعي - رضي الله عنه - فإن الشافعي من أهل المودة الصادقة لآل محمد وبايع لمحمد بن عبد الله النفس الزكية، وله مع الرشيد في ذلك مقام، وله أشعار في هذا المعنى نحو ما انشده في الصواعق:

قالوا ترفضت قلت كلا ... ما الرفض ديني ولا اعتقادي

لكن توليت غير شك ... خير إمام وخير هادي

إن كان حب الوصي رفضا ... فإنني أرفض العباد

ومن كتاب الشيخ إسماعيل اليوشتجي الشافعي قال: روى المزني قال: قلت للشافعي إنك رجل توالي أهل البيت، فلو عملت في هذا الباب أبياتا، فقال - رضي الله عنه -:

وما زال كتمانيك حتى كأنني ... برد جواب السائلين لأعجم

وأكتم ودي في صفاء مودتي ... ليسلم من قول الوشاة وأسلم

وقال - رضي الله عنه -:

أنا الشيعي في ديني وأصلي ... بمكة ثم داري عسقلية

بأطيب مولد وأعز مجد ... وأحسن مذهب تسمو البرية

وقال أيضا - رضي الله عنه -:

يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض(1)

[قف ثم ناد بأنني لمحمد ... ووصيه وابنيه لست بناغض]

إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان إني رافضي

وعن الربيع قال: حججنا مع الشافعي - رضي الله عنه - فما ارتقى نجدا ولا هبط واديا إلا وهو يبكي وينشد هذه الأبيات الثلاثة يقول:

آل النبي ذريعتي ... وهم إليه وسيلتي

صفحة ١٠٥