مطلع البدور ومجمع البحور
العلماء الجلة الجهابذة الفحول شرف الإسلام الحسن بن علي بن صالح بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ومحمد بن أحمد هذا الأخير هو الذي خرج من محلاه من بلاد (الحرجة)، وهي هجرة مشهورة ويقربها هجرة (العشرة) التي فيها السادة المحنكيون وأحمد والد محمد المذكور هو ابن محمد بن الحسن بن يحيى بن علي بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عيسى بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم - عليهم السلام- كان سيدا عالي المنزلة شريف الرتبة، حاويا لفضائل دثرة من دماثة أخلاق وعذوبة ناشئة ورقة حاشية، وحفظا ورواية، وإتقانا ودراية، كان مرجوعا إليه سيما في علوم القرآن، وله مشيخة أجلاء، منهم الشيخ العلامة شيخ الحرمين واليمن لطف الله بن الغياث الظفيري - رحمه الله - وكان الغاية في علوم الأدوات، وكان مدرسا في الأصولين أستاذا محققا، وفقيها فاضلا، حضرت بعض الدرس عليه في البحر الزخار وهو أستاذ إمام الوقت المتوكل على الله رب العالمين بن أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين مد الله مدته، وبسط في البسيطة بسطته، وكان ينوه بذكر الإمام، ويثني عليه، ويذكر بعباراته الوافية بعض ما يستحقه الإمام من التعظيم، وكان في صدر هذه الدولة النبوية المتوكلية من أهل المناقبة(1) والحضور بالمقامات المتوكلية مطاع الأوامر مبجلا، وكان له حافظة وأدبيات، إلا أنه لا يبوح بعجائب ما عنده إلا للخواص، فهو روضة أريضة، وكان له شعر جيد حسن، أجاب علي في أبيات وجهتها جوابا عن الفقيه العلامة، وكان السيد - رضي الله عنه - استخلف بعض عبارات الفقيه فأجاب /40/ ولكنه بعد أن أطلعني على الجواب(2) مزقه وقال: أنا لا أظهر شعري وإنما فعلت هذا محبة للتواصل، وتوفي - رحمه الله - بظفير حجة، ودفن بالمشهد الأحمدي في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وألف، وعملت أبياتا تكتب في الصخر ولم يكتب أولها:
صفحة ٥٨