مطلع البدور ومجمع البحور
حاتم بن الغشم(1)[... 505 ه ]
/294/ حاتم بن الغشم اتفق له قضية مع أبي السعود الأبهري، وفيها دلالة على كمال حاتم، وذلك أنه لما عقل ملوك همدان سباء بن أحمد بن المظفر الصليحي، وزريع بن العباس اليامي، والمفضل بن أبي البركات الحميري، والحرة الصليحية عن صنعاء لسبب غزوهم لأبين ولحج تحدث بنو شهاب لغزو صنعاء لقلة من فيها، فاتفق حضور أبي السعود، فقال: يا موالي، هذا غير صواب؛ لأن صنعاء لا تفتح بالهوينا، وفيها حاتم بن الغشم، وأنتم غير مستبقين للمظفر، فإذا غلبتم قصدتم إلى بلادكم، وكانت الذلة، فسمعوا مشورته، ولم يكن لأبي السعود غرض غير النصح المحض لقومه، فبلغ حاتما ذلك واتفق دخول أبي السعود صنعاء لبعض حوائجه، فلم يشعر إلا برسول حاتم، ففزع فأمنه، ثم دخل إليه فتلقاه إلى الحجرة من داره بالترحيب والتكريم، وقال: أهلا بك يا أبا حسان ثم أمره بالجلوس في موضع كرامة من المجلس، ولم يدر أبو السعود ما السبب؟
وقيل: إنه أحضر طعاما للإكرام، واعتذر أبو السعود عنه، ثم إن حاتما أمر خادمه سعيد بن نصرة فأتى بدفتر تسميه كتاب الحسنات والسيئات، فعلم منه على موضع من باب الحسنات، ثم ناوله أبا السعود، وإذا فيه أبو السعود بن أبي ثور رجل من الشيعة حضر مشورة بني شهاب فقال: كذا وكذا، وإذا هو قد أثبت جميع كلام أبي السعود، ثم أمر له بمائة دينار وجبة وقميص وثوب وعمامة، فلم يقبل لكنه سأله أن يسهل له الحجاب.
الحارث بن سعيد بن حمدان(2) [320 357 ه ] الأمير الهمام المتفق على جلالته، خاتمة الملوك الشعراء ولي آل محمد أبو
صفحة ٥٣٠