أذكيت نار غرامي كي تحرقني
أبكيت عيني مريدا أن تغرقني
من الفراق ابتغاء أن تعرقني
خضت المفاوز نحوي كي تؤرقني ... أهلا وسهلا لقد أبعدت مرماكا
يا طيف من بثنيات العراق ثوى(1)
إذكرتني حلو عيش مر قبل نوى
ياطيف ما حال رملي (مكثب)(2) ولوى
/106/
يا طيف شرفتني جددت عهد لوى ... حيا الحيا عهده الماضي وحياكا
فديت مرسل ذاك الطيف ما فعلت
ألحاظه سلسلت دمعي وما سألت
فديت غرة بدر مهجتي نزلت
يا بدر أفق سما قلبي لقد جعلت ... لك الجوارح أبراجا وأفلاكا
انتهى ما نقلته من شعرهما، وبالجملة فهما للبلاغة عينان نضاختان، ومراسلتهما جنتان ذواتا أفنان، فيهما من كل فاكهة زوجان، ما شدا على أغصانهما إلا قمري فضل وعندليب، بدائعهما معجزات للمتنبي، ناسخات لذكرى حبيب.
وأما ما كتبه إلى السيد الأديب شمس الدين أحمد بن محمد الآنسي فمن ذلك جواب قصيدة أرسلها السيد شمس الدين أحمد بن محمد الآنسي إلى شبام مبنية على التلميح مطلعها:
غرام ألمت بي طلائعها شمسا ... ووجد على الجودي من مهجتي أرسا
وشوق تجلى للقلوب لو انه ... أصاب جبال الطور قد بسها بسا
ومن لي وطوفان الصبابة قد طغى ... وفار به التنور مستملكا حسا
ومنها في المديح:
وما الحمد إلا للذي وقف الهوى ... على أحمد من أفقه أطلع الشمسا
وهي طويلة والميل إلى الاختصار وجواب السيد شمس الدين أحمد بن الحسن - رحمه الله تعالى -:
أبدر سماء أطلع الطرس(3) أم شمسا ... أم الزهر قد ألمستها راحتي حتى لمسا
أم السحر فاجاني على غير عوده ... فأذهلني عقلا وأفقد لي حسا
ومنها في المديح:
صفحة ١٩٢