مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام
تصانيف
وسئل مالك عمن يغش اللبن، أترى أن يهراق؟، فقال: لا، ولكني أرى أن يتصدق به على المساكين بغير ثمن، إذا كان هو الذي غشه. قيل له: فالزعفران والمسك أتراه مثله؟، قال: مايشبهه بذلك إذا كان هو الذي غشه.
وسئل ابن القاسم عن هذا قال: أما الشيء الخفيف فلا أرى به بأسا، وأما إذا كثر منه فلا أرى ذلك، وأرى على صاحبه العقوبة، لأنه تذهب في ذلك أموال عظام.
قال ابن رشد رحمه الله "لم ير مالك رضي الله عنه أن يحرق الزعفران المغشوش على صاحبه بالنار، ولا أن يهراق اللبن المغشوش على الذي غشه. قال في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب: وأرى أن يضرب من أنهب وانتهب، وأرى أن يتصدق به على المساكين أدبا له. فسواء كان على مذهبه يسيرا أو كثيرا، لأنه ساوى في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك قليله وكثيره. وخالف ابن القاسم في ذلك، فلم ير أن يتصدق من ذلك إلا باليسير، وذلك إذا كان هو الذي غشه، وأما من وجد عنده شيء من ذلك مغشوش لم يغشه هو، وإنما اشتراه أو وهبه أو تصدق به عليه أو ورثه، فلا اختلاف في أنه لا يتصدق بشيء من ذلك، الواجب أن يباع لمن يومن أن يبيعه من غيره مدلسا بذلك، وكذلك أوجب أن يتصدق به من المسك والزعفران على الذي غشه، يباع ممن يومن أن يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش الذي غش به.
صفحة ٢٤٣