لأوقرت أربعين بعيرا من شرح بسم الله (1).
نعم هذا أخو النبي ووصيه، ونائب الحق ووليه، وأسد الله وعليه، ومختاره ورضيه، الذي واسى النبي وساواه، وبمهجته في الملمات وقاه، وأجابه حين دعاه ولباه، وشيد الدين بعزمه وبناه، وكان بيت النبوة مرباه، ومبناه، وشمس الرسالة عرسه، وغصن الجلالة والنبوة ولداه، الذي نصر الرسول وحماه، وغسل النبي وواراه، وقام بدينه ودينه وقضاه، وليد الحرم وربيب الكرم، وفتاه الذي أباد الشرك وأفناه.
ومن ذلك: أن رجلا من الخوارج مر بأمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه حوتان من الجري قد غطاهما بثوبه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): بكم شريت أبويك من بني إسرائيل؟
فقال له الرجل: ما أكثر ادعاءك للغيب؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أخرجهما.
فأخرجهما.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أنتما؟ فقالت إحداهما: أنا أبوه، وقالت الأخرى: أنا أمه.
ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للرجل: يا مغرور إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل بذلك الجنة على رغم منك، وإن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق فيفتتن بذاك من والاك، فقال عمر: ومن يفعل ذاك يا أبا الحسن؟ فقال: قوم قد فرقوا بين السيوف وأغمادها، ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ، ثم يأتي ريح فينسفكما في أليم نسفا (2).
ومن ذلك: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال يوما للحسن: يا أبا محمد ما ترى عند ربي تابوتا من نار يقول يا علي استغفر لي، لا غفر الله له.
وروي في تفسير قوله تعالى: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (3)، قال: سأل رجل
صفحة ١٢٥