============================================================
8 المسائا المشكلة قال: مررت بخالد وبسبسب لا يشدد النون، لكنه يحذفه، فيشدد حرف الإعراب، فلا يكون هذا إلا على ما ذكرته لك من قصر الاسم.
وتكون هذه على وجه آخر أقرب متناولا من الأول، وهو أن تقول: (إنه) يعني: نعم، على آن يكون خاطب نفسه بقوله: هل تعرف الدار؟ وإن كانت العلامة للمخاطب، وهذا نحو متسع في كلامهم، إذا أرادوا تنبيه آنفسهم أو تحضيضها، أنزلوه منزلة العين المخاطب. فمن ذلك ما حكاه من قولهم: أنا أفعل كذا وكذا أيها الرجل، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وقوله: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل . ومن هذا الباب عندي، قوله تعالى فيمن قرأ وقفا، فقال: *{اعلم أن الله على كل شيء قدير [البقرة: 209]؛ لم يرد تنبيه غيره وإعلامه، إنما أراد أن يعلم هو نفسه ما خطر له حسا وعيانا، لأن المشاهدة ليس وراعها في الإبانة منزلة، فكذلك قوله: هل تعرف الدار ببيدا، ثم قال: إنه، أي: نعم أعرف فأجاب نفسه إذ أنزها متزلة المخاطب، وقال سيبويه: ويقلن شيب قد علا وقذ كبرت فقلت: إيه ان المعنى فيه: نعم.
وكان أبو بكر أجاز فيه مرة أن تكون (إن) المحذوفة الخبر؛ كأنه قال: إن الشيب قد علاني، فأضمره فجرى بذلك ذكره، وحذف خبره للدلالة عليه، قال: وحذف الخبر في هذا أحسن لأن عنايته بإتبات المشيب لنفسه، كما أن الآخر حذف معها الخبر، لما كان عرضه ووكده بإثبات المحل في قوله: إن محلا وإن مرتحلا.....
حسن حذف الخبر منه، قال: وهذ أحد ما تشبه فيه (أن) (لا) النافية العاملة النصب. فأما التي في قوله: قد تعفت إنه، فيجوز فيه ما أجزناه فيما قبله من زيادة (إن) للإنكار، وكوها معن: (نعم)، وأن تكون المشبهة بالفعل، المحذوفة الخبر.
فأما قوله: فاهلت العينان تسفحته، فان شثت آجزته على وجه ضعيف، وهو أن يكون أتبع النافية سائر القوافي، كما جمع الآخر (بابا) على أبوبة، لما أتبع (أخبية) في قوله:
صفحة ١٦٨