مسائل في الفتن
الناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
لهم الجناح، فإن ذلك أدعى لقبول الناس منهم والتفافهم حولهم وصدورهم عن رأيهم، فإن لم يكونوا كذلك فلا يلوموا الناس إن طلبوا رؤوسا غيرهم بل يلوموا أنفسهم.
رابعا: الحلم والأناة: وهما خلقان محمودان شرعا، محبوبان لله ورسوله كما في حديث ابن عباس في قصة قدوم وفد عبد القيس وفيه أن النبي ﷺ قال للأشج أشج عبد القيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة).
وهذان الخلقان يثمران أحسن الثمرات، ويوردان أحسن الموارد، إذ يحملان صاحبهما على فعل الحسن، وترك القبيح.
ولو لم يكن في الحلم إلاّ أن الله تعالى وصف به نفسه وجعله من أسمائه، ووصف به أنبياءه لكفى، قال تعالى: ﴿والله غفور حليم﴾ وقال: ﴿واعلموا أن الله غفور حليم﴾ وقال: ﴿وكان الله عليما حليما﴾ وغيرها من الآيات التي يسمي فيها الله تعالى نفسه بهذا الاسم ويصف فيها نفسه بهذه الصفة.
وقال عن خليله إبراهيم ﷺ: ﴿إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب﴾ وقال: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾
وقال عن نبيه إسماعيل ﵇: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾.
وقد عد النبي ﷺ السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة كما في سنن الترمذي من حديث عبد الله بن سرجس ﵁.
وأما العجلة والتسرع فخلقان مذمومان في غالب الأحيان، وأكثر الأحوال وذلك لأنهما ثمرة الهوى والشهوة إذ يمنعان صاحبهما من التفكر في الأمر، والنظر في العواقب، بل ويحرمان صاحبهما من كثير من العلم النافع والعمل الصالح، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستحب لي)، فانظر كيف كانت العجلة سببا في حرمان الإجابة وترك الدعاء ولو صبر لكان خيرا له.
1 / 66