805

مسائل أبي الوليد ابن رشد

محقق

محمد الحبيب التجكاني

الناشر

دار الجيل،بيروت - دار الآفاق الجديدة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

المغرب

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
والمعنى عندي في ذلك، والله أعلم، وأحكم أنَّ النبي ﵇، لما اشتد به وجعه، الذي توفي منه، فقال، ائتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابا لا تضلون بعده؛ اختلف أصحابه الحاضرون في ذلك، لما رأوه من شدة ما كان به من الوجع؛ فمنهم من رأى ذلك وأراده، وحرص عليه، ومنهم من لم يره، تخفيفا عن النبي ﵇، لشدة ما كان به من الوجع، وقال: عندنا كتاب الله حسبنا، على ما جاء في حديث ابن العباس، من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، قال: لما اشتد بالنبي ﷺ، وجعه، قال: ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا، لا تضلون بعده، قال عمر: إن النبي، ﵇، غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله ﷿، حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين محمد ﵇، وبين كتابه.
فيحتمل أن يكون تكلم النبي، ﷺ، في خلال تلك المنازعة التي وقعت بينهم بكلام خفي لم يفهموه عنه، لغلبة الوجع عليه، فمنهم من لم ير أن يراجع فيه، ولا أن يستفهم عنه، إرادة التخفيف عنه، ومنهم من أراد أن يستفهم عنه، فكثر في ذلك بينهم اللغط المذكور في الحديث، وكان من جملة هذا اللغظ قول هذا القائل منهم: " ماله

2 / 928