735

مسائل أبي الوليد ابن رشد

محقق

محمد الحبيب التجكاني

الناشر

دار الجيل،بيروت - دار الآفاق الجديدة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

المغرب

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
اليك من ربك، وان لم تفعل فما بلغت رسالاته "
[سورة المائدة الآية: ٦٧]
فلما علمنا يقينا أنه ﷺ لم يدع الناس إلى الاستدلال بالاعراض وتعلقها بالجواهر ولا أن أحدا من أصحابه تكلم بذلك، اذ لم يرو عنه ﷺ ولا عن واحد منهم كلمة واحدة، فما فوقها من هذا النمط من الكلام من طريق تواتر ولا آحاد من وجه صحيح ولا سقيم علم، ﷺ وهم، ﵃، عدلوا عنه إلى ما هو أولى وأبين واجلى وأقرب إلى الافهام؛ لسبقه اليها بأوائل العقول وبدائلها وهو ما أمر الله به من الاعتبار بمخلوقاته، في غير ما آية من كتابه اذ لم يمت ﷺ حتى بين للناس ما نزل اليهم وبلغ اليهم ما أمرببيانه اليهم وتبليغه اليهم فقال ﷺ في خطبة الوادع، وفي مقامات له شتى، بحضرة عامة أصحابه: الا هل بلغت، فكان الذي أنزل الله من الوحي، وأمر بتبليغه هو كمال الدين وتمامه، لقوله تعالى:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ [سورة المائدة الآية: ٣]
فلا حاجة لأحد في اثبات التوحيد، وما يجب له من الصفات، ويجوز عليه منها ويستحيل وصفه بها إلى سوى ما أنزله الله في كتابه، وبينه على لسان رسوله ﷺ من الآيات التي نبه عليها، وأمر بالاعتبار بها من ذلك قوله عزو جل: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [سورة الذاريات الآية: ٢١]

2 / 858