32المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنىأبو حامد الغزالي - ٥٠٥ هجريمحققبسام عبد الوهاب الجابيالناشرالجفان والجابيالإصدارالأولىسنة النشر١٤٠٧ - ١٩٨٧مكان النشرقبرصتصانيفالأشاعرة•مناطقإيران•الإمبراطوريات و العصورالسلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤نَفسك وَلم يرد بِهِ أَنه عرف مِنْهُ مَا لَا يطاوعه لِسَانه فِي الْعبارَة عَنهُ بل مَعْنَاهُ إِنِّي لَا أحيط بمحامدك وصفات إلهيتك وَإِنَّمَا أَنْت الْمُحِيط بهَا وَحدكفَإِذا لَا يحظى مَخْلُوق فِي مُلَاحظَة حَقِيقَة ذَاته إِلَّا بِالْحيرَةِ والدهشة وَأما اتساع الْمعرفَة فَإِنَّهَا تكون فِي معرفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاتهفَإِن قلت فبماذا تَتَفَاوَت دَرَجَات الْمَلَائِكَة والأنبياء والأولياء فِي مَعْرفَته إِن كَانَ لَا يتَصَوَّر مَعْرفَته فَأَقُول قد عرفت أَن للمعرفة سبيلين أَحدهمَا السَّبِيل الْحَقِيقِيّ وَذَلِكَ مسدود إِلَّا فِي حق الله تَعَالَى فَلَا يَهْتَز أحد من الْخلق لنيله وإدراكه إِلَّا ردته سبحات الْجلَال إِلَى الْحيرَة وَلَا يشرئب أحد لملاحظته إِلَّا غضت الدهشة طرفهوَأما السَّبِيل الثَّانِي وَهُوَ معرفَة الصِّفَات والأسماء فَذَلِك مَفْتُوح لِلْخلقِ وَفِيه تَتَفَاوَت مَرَاتِبهمْ فَلَيْسَ من يعلم أَنه ﷿ عَالم قَادر على الْجُمْلَة كمن شَاهد عجائب آيَاته فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَخلق الْأَرْوَاح والأجساد واطلع على بَدَائِع المملكة وغرائب الصَّنْعَة ممعنا فِي التَّفْصِيل ومستقصيا دقائق الْحِكْمَة ومستوفيا لطائف التَّدْبِير ومتصفا بِجَمِيعِ الصِّفَات الملكية المقربة من الله ﷿ نائلا لتِلْك الصِّفَات نيل اتصاف بهَا بل بَينهمَا من البون الْعَظِيم مَا لَا يكَاد يُحْصى وَفِي تفاصيل ذَلِك ومقاديره يتَفَاوَت الْأَنْبِيَاء والأولياءوَلنْ يصل إِلَى فهمك هَذَا إِلَّا بمثال ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ سُورَة النَّحْل / الْآيَة ٦٠ وَلَكِنَّك تعلم أَن الْعَالم التقي الْكَامِل مثلا مثل الشَّافِعِي ﵁ يعرفهُ بواب دَاره ويعرفه الْمُزنِيّ ﵀ تِلْمِيذه فالبواب يعرفهُ أَنه عَالم بِالشَّرْعِ ومصنف فِيهِ ومرشد خلق الله عز1 / 55نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي