مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مطبعة سفير
مكان النشر
الرياض
تصانيف
المبحث الثالث: صور من مواقف تطبيق الحلم في الدعوة إلى الله
بَلَغَ النبي ﷺ في حلمه، وعفوه في دعوته إلى الله - تعالى - الغاية المثالية، والدلائل على ذلك كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر الصور الآتية:
الصورة الأولى: مع من قال هذه قسمة ما عُدِلَ فيها:
عن ابن مسعود ﵁ قال: لما كان يوم حنينٍ آثر النبيُّ ﷺ أُناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أُناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِلَ فيها، وما أُريدَ بها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرنَّ النبي ﷺ، فأتيته فأخبرته، فقال: «فمن يعدلْ إذا لم يعدلِ الله ورسولُه؟! رحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (١).
وهذا من أعظم مظاهر الحلم في الدعوة إلى الله - تعالى - وقد اقتضت حكمة النبي ﷺ أن يقسم الغنائم بين هؤلاء المؤلفة قلوبهم، ويوكِّل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه (٢).
الصورة الثانية: مع من قال: كنا أحقَّ بهذا:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى رسول
_________
(١) البخاري بلفظه، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، برقم ٢٩٨١، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، برقم ١٠٦٢.
(٢) انظر: فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ٨/ ٤٩.
1 / 112