325

============================================================

يثق الناس به ويأمنونه على دمائهم وأموالهم وحرمهم، ويستتمون إليه غاية الاستتامة.

ويصاب بها الرياسات الشريفة. وربما1 قدروا [272] ها على الأموال النفيسة والذخائر الجليلسة، وصاروا بعفتهم وصيانتهم حكاما على الملوك وذي البأس والشجاعة. ويثقون بأقاويلهم، وينزجرون بزجره وردعه إياهم عن السير القبيحة. والمحروم عن العفة والصيانة المبتلى بالشره والفجور. فإنه مهحور، غير موتوق به في مللك ومال.

وربما صار فجوره وخيانته سببا2 لقطع الناس على أمواله وأملاكه. ويصدق عليه ما يرمى به وإن كان كذبا، ولا يقبل قوله وإن كان صدقا. فما أبعد ما بين رفعة الأمين الصائن، وبين ضعة الفاجر الخائن!

ثم الجوذ والسخاء" قد ينال الرجل هما من الرفعة والرياسة ما يوازي رفعة ذي البأس والشجاعة. وربما فاق عليه، لأن ذا البأس والشجاعة يشرف على المعاطب والمهالك عند مباشرة الحروب والقتال، وذو الجود والسخاء [يشرف على) الأموال النفيسة، ويستصغرها، ويفي الذخائر الجليلة ويستخفها.4 قد ملك الأحرار بسخائه وعظمة نفسه.

قد شغف الناس به فلم يفارقوه وبذلوا له أموالهم. فصار كالمالك لأمواله وأموالهم، يفرق مينا وشمالا. والمحروم من الجود والسخاء، المبتلى بالبخل والشح يستعظم الفلس. فيمسكه ويقتر على نفسه فيتلفه. قد رضي من ماله بالحفظ والحراسة، [وم لم يحصل له من ماله لذة بل حصل له منه آلام كثيرة. فكم بين رفعة الجواد السخي، وضعة البخيل! [273] ثم الصادق* في منطقه أرفع الناس قدرا، إذ به وبكلامه ينفذ الأحكام والحدود. ولا صدق الرجل إلا من شرف نفسه، وعظم قدره، لأن الصادق ينظر في الأشياء، فيبصر بعين العبارة من ههنا إلى "ولما يصير الرجل إلا من رفعته8 سقطت من ز.

كما صناه في ه: بسبب.

4 العنوان في حاشية هس: الجود والسخاء.

، كما صححناه وفي ه: ويستخف ها. وفي حاشية هس:ظنويستحقر.

ه العنوان في حاشية ه: الصدق.

325

صفحة ٣٢٥