21 (4) رسالة المشارع والمطارحات
فقد أورد السهروردي في هذه الرسالة مباحث وضوابط مخرجة مشحذة من تصرفاته، وأنه لم يخرج في هذا عن مآخذ المشائين كثيرا، ولكنه يضيف إلى ذلك أنه أودع هذا الكتاب نكتا ولطائف تومئ إلى قواعد شريفة زائدة على ما يورده المشاءون.
22
وهنا تظهر الصلة التي توجد بين مذهب السهروردي الإشراقي الخالص، وما يعرضه من مذاهب المشائين في العلوم الفلسفية البحتة؛ فيقول: «ومن لم يتمهر في العلوم البحثية، فلا سبيل له إلى كتابي الموسوم ب «حكمة الإشراق»، وهذا الكتاب (يعني المشارع والمطارحات) ينبغي أن يقرأ قبله، وبعد تحقيق المختصر الموسوم بالتلويحات وأنا لا نراعي الترتيب ها هنا، ولا نلتزم في بعض المواضع بموضوع علم، بل عرضنا فيه البحث، وإن تأدى إلى قواعد من علوم متقدمة، فإذا استحكم الباحث هذا النمط فليشرع في الرياضات المبرقة بحكم القيم على الإشراق، حتى يعاين بعض مبادئ الإشراق، ثم يتم له مباني الأمور، وأما الصورة الثالثة في الإشراق، وهي علومها لا تعطى إلا بعد الإشراق، وأول الشروع في الحكمة هو الانسلاخ عن الدنيا، وأوسطه مشاهدة الأنوار الإلهية، وآخره لا نهاية له، وسميت هذا الكتاب بالمشارع والمطارحات.»
23
وهنا يتضح أن رسالة المشارع والمطارحات، وإن كانت من الرسائل التي يصرح السهروردي نفسه بأنه كتبها على طريقة المشائين، إلا أنه يصرح من ناحية أخرى، بأنه زاد على ذلك أشياء ليست من طريقة المشائين في شيء، وإنما هي من طريقة الإشراقيين في كل شيء، وهذا يتضح بما عبر عنه بالنكت واللطائف التي تومئ إلى قواعد شريفة.
يضاف إلى هذا أنه قد شرط فهم كتاب حكمة الإشراق بالتمهر في العلوم البحثية؛ أي علوم المشائين، على أنه يبدأ الطالب بالبحث والاطلاع على التلويحات والمقاومات والمطارحات حتى يتسنى له فهم حكمة الإشراق القائمة على البحث والتأله كما يصرح بذلك السهروردي.
24 (5) كتاب حكمة الإشراق
إذا كان السهروردي قد ذهب في رسالة اللمحات والتلويحات والمقاومات والمطارحات، تلك الرسائل التي تعود معظم الباحثين على تسميتها ب «المؤلفات المشائية»،
25
صفحة غير معروفة