منشأ لحدوث النفس ، وأن زواله في الانتهاء لا يضر بقائها ، فهو غير منطبق على الممثل ، حيث إن البدن علة قابلية مستعدة ، والرحم والشبكة ليستا بعلتين قابليتين ، بل هما بالشرط بالمعنى المصطلح أشبه.
وإن كان مثالا لأن البدن يمكن أن يكون شرطا لوجود النفس أو لتعلقها بالبدن في الابتداء ، وأن زوال الشرط بعد ذلك لا يضر بقاءها ، فهو مع كونه خلاف ما كان بصدد بيانه أولا حيث إن كلامه في كون البدن علة قابلية لحدوث النفس ، لا في كونه شرطا له بالمعنى المصطلح يرد عليه : أنا لا نسلم أن الشرط في وجود الطفل واصطياد الصيد ، هو خصوص الرحم والشبكة من حيث خصوصيتها ، بل الشرط هناك أمر كلي ينحصر في أفراد ، والرحم والشبكة من جملة أفراده ، فلذا لا ينعدم المشروط بانعدام شرط على الخصوص. نعم لو انعدم ذلك الأمر الكلي من حيث جميع أفراده ، انعدم المشروط.
والحاصل أن الشرط أولا في وجود الطفل هو الرحم ، ثم ينعدم هو ويخلفه شرط آخر ، وهو حصول حالة خاصة ومكان خاص وهواء خاص ونحو ذلك ، به يبقى الطفل ، وهكذا إلى أن ينعدم الشرط بكليته فينعدم وجود الطفل.
وكذلك الشرط أولا في اصطياد الصيد هو الشبكة ، ثم يخلفها وينوب عنها أمر آخر من آلة اخرى كانس الصيد بالصياد والإنسان وعدم توحشه عنه ، وهكذا إلى أن ينعدم الشرط بكليته ، فينعدم المشروط ، وحينئذ نقول : لو كان الشرط في حدوث النفس هو البدن مع هيئة مخصوصة من حيث الخصوصية ، للزم انعدام المشروط بانعدامه ، حيث إن معنى الشرط هو ذلك.
وكذلك لو فرضنا أن الشرط هناك أمر كلي حيث يلزم من انعدام الشرط بكليته انعدام المشروط.
اللهم إلا أن يصار إلى أن البدن شرط أولا وبالذات لتعلقها به ، لا لوجودها إلا بالعرض ، وحدوث التعلق وإن كان يستلزم حدوث المتعلق إلا أن فساد التعلق لا يستلزم فساد المتعلق ، كما مر بيانه لكنه رحمه الله لم يبين ذلك.
ثم إن ما ذكره ثالثا بقوله : «ثم اعلم أن العلة المعدة عند التحقيق علة بالعرض ، وليست عليتها كعلية العلل الموجبة ، حتى يقتضي زوالها زوال المعلول إلى آخره » ، لو امكن
صفحة ٢٢٩