المنهج المنير تمام الروض النضير
قال : وأما الاستدلال بآية العصبة ففي غاية الفساد، لأن الله تعالى قال: {فللذكر مثل حظ الأنثيين } [النساء: 176] وهذا جلي من النص في حكم الأخ والأخت فقط، فإن وجدنا مثل ذلك في حجب الأم فهو قوله، وإلا فهو مبطل مدعي بلا برهان انتهى.
والآية الرابعة مجاز لا حقيقة، قال الإمام المهدي: ولعله عبر عنهما وعمن حضرهما وإسناد الحكم إليهما مجاز لأجل من حضرهما.
وحديث: ((الاثنين فما فوقهما جماعة )) في انعقاد صلاة الجماعة، ولا نزاع في ذلك؛ لأن كلامه صلى الله عليه وآله وسلم يحمل على تعليم الحكم دون الاسم اللغوي، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث لتعليم الأحكام دون اللغة.
قال ابن حزم: وحديث عثمان على ابن عباس يدل على أنه لو كان في ذلك سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعارض بها ابن عباس، بل تعلق بأمر كان قبله توارثه الناس، ومضى في ((الأمصار)) ورأى ذلك حجة وابن عباس لم يره حجة، والرجوع إليه عند التنازع هو القرآن والسنة ونصهما يشهد بصحة قول ابن عباس، ولا يقال: إنه لو كان عند عثمان حجة من اللغة لعارض بها ابن عباس، لأنهما في اللغة حجة، ومن فصحاء العرب.
أجاب الأولون: بأن قوله تعالى: {من خلاف} يأبى قول ابن حزم لو عادا مرة ثانية، ولأن المرة الثانية خلاف ظاهر الآية، والسنة لم تأت في السارق بذلك لو عاد وجب قطع رجله اليسرى، لقوله تعالى: {من خلاف}.
صفحة ٤٤٩