376

فكيف ومعه كل الصحابة غير ابن عباس، على أنك إذا نظرت إلى انفراد ابن عباس بعدم العول من بين الصحابة، ونظرت إلى ثبوت القول بالعول والقضاء به من عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد بعد طلبه للصحابة للمشاورة، وفيهم أمير المؤمنين علي وزيد بن ثابت وابن مسعود، والعباس وغيرهم من عظماء الصحابة.

ثم إذا نظرت إلى من بعدهم وجدت أبا حنيفة ممن قال به، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وزيد بن علي، ومحمد بن منصور، والهادي، وجمهور أهل البيت، وجماهير العلماء، وجدت مراد الله بأن فرائض أهل الكتاب مستحقة لأربابها مع عدم المزاحمة ومع المزاحمة يدخل النقص عليهم جميعا على وتيرة مستقيمة وطريقة مستمرة، ولحديث ((لن تجتمع أمتي على ضلالة )) ولما في ثبوت ذلك عند الصحابة بأن شبهوا التركة بالدين والورثة بالغرماء، والتركة لا تفي بمقدار ديونهم، وهذا من القياس الجلي، وكذا تشبيههم للتركة بالثلث والموصى لهم بالورثة، وغير ذلك مما تقدم، وسيأتي في (باب الوصايا) الكلام على عول الوصايا.

والحق أن هذه هي القواعد الراسية، قاله جماعة من علماء العصر لا ما قاله الجلال، لأن تخصيص ما قاله في فرائض الأبوين والزوجين من سائر فرائض القرآن بلا مخصص، إذ يقال ذلك في سائر الفرائض، وما زاغ عنها من قال بالعول لعدم المخصص ولم يجد والخروج من عهدة العمل بالفرائض المنصوصة في القرآن إلا بالعول، كما نصوا في مثل ذلك بالقياس الجلي.

صفحة ٤٢٠