375

والثاني: إطلاقه على ما اخرج من شائع جنسه، كرقبة مؤمنه، فالرقبة المؤمنة وإن كانت شائعة في جنسها من حيث هي رقبة فهي مقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقبة، فأراد بالمقيد بالصغرى القسم الأول من المقيد، وأراد بالمقيد في الكبرى المقيد بالمعنى الثاني، وذلك لأن هذا الذي سماه مطلقا هو المقيد بالمعنى الأول، فإنه من ألفاظ العموم انتهى مختصرا.

قلت: وما ذكره الجلال في (ضوء النهار) في (باب الفرائض) بلفظ: ولكن الظاهر أن الفرض هو التعيين أعم من التقدير أو غيره قال: كما يشهد له حديث: ((ألحقوا الفرائض بأهلها ..)) ما يوهم مناقضته لما ذكره هنا، إذ جعل المراد بالفرائض في الحديث ما في كتاب الله كما هو صريح حديث ابن عباس المذكور في رواية وإن لم يكن نصيبا مقدرا بل كميراث ذكور الأولاد، وحينئذ يكون الحديث في قوة ألحقوا فرائض الكتاب بأهلها.

وعلى ذلك ففرائض الأبوين والزوجين والبنات والأخوات لأبوين أو لأب والأخوة لأم من فرائض الكتاب كلها مستوية في الأمر بإلحاق الفرائض بأهلها، ولا مزية لأحدهم على الآخر، وإلا فأين الدليل على مصير البنات والأخوت عصبة مع الأبوين والزوجين، فسقط القياس مع نص حديث ابن عباس المذكور، وهو من أدلة القائلين بالعول، وخصوصا ما ثبت بالاستقراء من قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالعول على المنبر على رؤوس الأشهاد من غير روية صار ثمنها تسعا، وكلامه عندنا حجة، لما ثبت بالنص أن الحق معه وهو مع الحق.

صفحة ٤١٩