351

وأما بني العم إذا كان أحدهما أخ لأم والآخر زوجا، وكذا الأب مع البنت فأكثر، فكل جهة من جهتي إرث الأب مستقلة بنفسها في التوريث بها للسدس بالتسهيم وللباقي بالتعصيب، وهكذا بني العم فامتنع النظر والقياس، وتخصيص هذه المسألة بالتشريك دون غيرها تخصيص بلا مخصص، سلمنا ما ذكروا من تشريك الجميع في سبب الإدلاء بالأم، وأن الأب ما زادهم إلا قربا بالمشاركة، فذلك هو فيما بين أولاده منها وأولادها من غيره لا فيما بين ولديه فاشتراكهما في التعصيب الحادث لهم من جهة الأب على إسقاطهم ما زادهم إلا بعدا عن المشاركة لأخوتهم من الأم، ولا مرجح لاعتبار جهة الوراثة دون اعتبار جهة الإسقاط، وقد ثبت النص جليا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعدم المشاركة، وكلامه عندنا حجة والمصير إليه أولى، ولما في قول من قال بالمشاركة من المخالفة لحديث ((ألحقوا الفرائض بأهلها من الإلحاق بغير أهلها)) ولما ثبت من أن الفرائض متوقفة على النصوص لا على الآراء والأقيسة والله أعلم .

نعم.. بقي النظر في السدس للأخ لأم أو الأخت لأم مع الأخ لأبوين على من قال بالمشاركة فيمن ترك أختين لأب وجده وأخ لأم أو أخت لأم وأخ لأبوين هل يشاركه في السدس فقط؟ أم يصير بمشاركته للميت في الانتساب إلى الأم كالأخ لأم أن يكون لهما الثلث، وتعول المسألة إلى سبعة فينظر، وإلا فلا يبعد أنها لو حدثت لقالوا بعولها إلى سبعة والله أعلم.

صفحة ٣٩٥