مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي ت. 458 هجري
177

مناقب الشافعي للبيهقي

محقق

السيد أحمد صقر

الناشر

مكتبة دار التراث

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م

مكان النشر

القاهرة

تصانيف

كان بمنزلة قلة الاكتراث من الله مقيتا (١)، وصار في أمْنِه المَحْذُورِ (٢)، مثل نسج العنكبوت، لا يأمن عليها نَفْسه، ولا يُضئ له ما أظلم عليه من نَسَبه. أما لو اعتبرت بما سلف، واستقبلت الحَسَن المُؤْتَنف، فنظرتَ ليومك وقدَّمت لغَدِك، وقصرْت أمَلك، وصورت بين عينيك اقترابَ أجَلِكَ، واستقصرت مدةَ الدنيا، ولم تغتر بالمهلة - لَمَا امتدت اليك يد الندامة، ولا ابْتَدَرتْك الحَسَراتُ غدًا في القيامة، ولكنْ ضرب عليك الهوى رُواقَ الحَيْرة فتركك، واذا بَدَتْ لك يَدُ موعظة لم تكد تراها ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٣)﴾. قال: فبكى هارون حتى بلّ منديلا كان بين يديه، وعلا شهيقُه وانتحابه فقالت الخاصة، ومَنْ يقف على (٤) رأسه للشافعي: اسكت يا هذا؛ فقد أبكيت عيني أمير المؤمنين؟! فنظر الشافعي إليهم، مُغْضَبًا وزجرهم مُنْتَهِرًا، وقال: يا عبيد الرّفْعة (٥): وأعوانَ الظلمة، وعُدَّة الأئمة، والذين باعوا أنفسهم بمحبوب الدنيا الفَانية، واشتروا عذابَ الآخرة الباقية، أما رأيتم مَنْ كان قبلكم كيف استُدْرجوا بالإملاء، ورُفهُوا بتواتر النعماء، ثم أُخِذُوا أخذ عزيز مُقْتَدِر؟ أما رأيتم الله كيف فضَحَ مستورهم، وأمطر بواكر الهَوَان عليهم، فأَصبحوا بعد سُكْنى القصور والنعمة والحبور (٦) بين الجنَادل والصُّخور، وأثناء القُبور، عَرَضًا للدثور (٧)؟ ومن وراء ذلك وقوفٌ بين يدي الله، ﷿، ومُساءلته

(١) في ا: «مقيمًا». (٢) في ا: «المحدود». (٣) سورة النور ٤٠. (٤) في ا: «فوق». (٥) في ا: «الرجعة». (٦) ليست في ا. (٧) في ا «للنشور».

1 / 135