مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها
الناشر
دار ابن حزم
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
تصانيف
خلق الله تُسعَّر لهم النار يوم القيامة" (١).
ثم قال شقي: وحدثت معاوية بهذا الحديث، فقال: قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقى من الناس، فبكى حتى ظننا أنه هالك، ثم أفاق فمسح الدموع عن وجهه [وقال] (٢): صدق الله ورسوله، ثم تلى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ .. إلى قوله: ﴿مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣).
وروى عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ (٤): أنه الرياء، وهذا الوعيد -والله أعلم- فيمن كان أصل عمله الرياء، والسمعة، فأمَّا من كان أصل عمله لله، فلا يضره ذلك إن شاء الله كالخطرات التي في القلب [ولا يملك دفعها] (٥).
ولقد سُئل مالك وربيعة [﵄] (٦) عن رجل يحب أن يلقى في طريق المسجد، ولا يجب أن يلقى في طريق السوق: فأما ربيعة: فكره ذلك، وأما مالك فقال: إذا كان أول ذلك لله، فلا بأس به إن شاء الله.
قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ (٧).
قال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (٨).
قال عمر بن الخطاب ﵁ لابنه: لأن تكون قلتها أحبَّ إليَّ
(١) أخرجه مسلم (١٩٠٥)، والترمذي (٢٣٨٢)، واللفظ له. (٢) في ب: فقال. (٣) سورة هود الآيتان (١٥، ١٦). (٤) سورة فاطر الآية (١٠). (٥) في أ: علمه. (٦) زيادة من ب. (٧) سورة طه الآية (٣٩). (٨) سورة الشعراء الآية (٨٤).
1 / 68