هذا بالإضافة إلى أن النص مطبوع بالحجر، وهذا واضح من صورته، ومطابع الحجر كانت المطابع الرسمية والأساسية في القرن التاسع عشر. هذا فضلا عن أسلوب طباعة حوار المسرحية! فالمعروف الآن أن أسماء شخصيات المسرحية تكتب على اليمين، أما حوارها فيكتب على اليسار بعد الأسماء مباشرة، أما في نص مسرحية «الملكة بلقيس» نلاحظ أن أسماء الشخصيات كتبت بطريقة مختلفة! وهذه الطريقة تتمثل في وجود عنوان ثابت أعلى يمين جميع الصفحات به كلمتان، هما (متكلم، مخاطب)، وأسفل المتكلم وضعت الأسماء المتحدثة، وأسفل المخاطب وضعت الأسماء الموجه إليها الحديث.
11
كما يلاحظ أيضا أن كلمة «الجزء» هي المرادف لكلمة «المشهد» حاليا، وهذا المصطلح كان منتشرا بهذا المعنى في المسرح العربي منذ بدايته في العالم العربي، وقد شرحه مارون النقاش في مقدمته الشهيرة بكتابه «أرزة لبنان»
12
وبناء على ذلك نقول: إن أسلوب طباعة مسرحية «الملكة بلقيس» هو نفس أسلوب معظم المسرحيات العربية التي طبعت في القرن التاسع عشر، والأمثلة على ذلك كثيرة.
13
ومن الأدلة أيضا التي تشير إلى طباعة المسرحية في أواخر القرن التاسع عشر، العبارة التي جاءت أسفل العنوان، والتي تقول: «تشخيصية غرامية حربية»، وهي من العبارات الأثيرة لدى طابعي وناشري المسرحيات العربية في القرن التاسع عشر، والأمثلة كثيرة على ذلك أيضا.
14
هذا بالإضافة إلى تلك العبارة التي جاءت على الغلاف وتقول: «ويعقب هذه الرواية فصل مضحك للغاية يقال له العفريت.» وإذا علمنا أن الفصول المضحكة كانت منتشرة في المسارح المصرية منذ بداية ظهور المسرح المكتوب أو المنطوق بالعربية في مصر، وظلت مستمرة حتى أوائل القرن العشرين؛ سيتضح لنا أن هذه المسرحية طبعت في أواخر القرن التاسع عشر.
وأخيرا نجد آخر عبارة كتبت على غلاف المسرحية تقول: «طبعت بالمطبعة الخديوية بالموسكي بمصر»، وهي عبارة تدل على أن المسرحية طبعت في العهد الخديوي بمصر، وإذا وضعنا في الاعتبار أن الحكم الخديوي في مصر بدأ بالخديو إسماعيل ثم الخديو توفيق وأخيرا الخديو عباس؛ فإن ذلك يرجح أن المسرحية طبعت في أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث إن المطبعة الخديوية طبعت العديد من المسرحيات العربية في ذلك الوقت.
صفحة غير معروفة