مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي
محقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة
الناشر
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
القاهرة - جمهورية مصر العربية
تصانيف
ﷺ: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" فأرسله، فقال عمر: أتشهد على رسول الله ﷺ بذلك؟ فقال: نعم، أخبرني بذلك العدل الرضا. ولم يسم من أخبره؛ فاكتفى منه عمر بن عبد العزيز بذلك، وقبله وعمل به.
قالوا: وقد كان سعيد بن المسيب والحسن وغيرهما يرسلون الحديث عن رسول الله ﷺ، ثم إذا سُئلوا عن إسناده أسندوه إلى الثقات.
قالوا: وأيضًا فالأدلة الدالة على قبول خبر الواحد والعمل به لا تفرق بين المرسل والمسند، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١).
قالوا: فدلت الآية على وجوب تبليغ ما أنزل الله من البينات والعمل به، والتابعي الثقة إذا قال: "قال رسول ﷺ" فقد بين وترك الكتمان؛ فيلزم قبوله عملًا بالآية.
قالوا: وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢). فدلت الآية على أن الطائفة من التابعين إذا رجعت إلى قومها فقالت: "أنذركم بما قال النبي ﷺ، وأحذركم مخالفته" لزمهم قبول خبرهم، كما دل على لزوم خبر الصحابي إذا قال: "قال رسول الله ﷺ" وإن لم يسمعه منه.
قالوا: وأيضًا فقد قال النبي ﷺ: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب" (٣)،
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٩.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٢.
(٣) رواه البخاري (١/ ٢٣٨ رقم ١٠٤)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦ رقم ١٦٧٩) عن =
1 / 125