403

المجموع المذهب في قواعد المذهب

الناشر

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

حذرا مما تهدد به، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأفعال المطلوبة والأمور المخوف بها، فقد يكون الشيء إكراها في شيء دون غيره في حق شخص دون اخر.

فالاكراه على الطلاق، يكون بالتخويف بالقطع، والحبس الطويل، وبالضرب الكثير وكذلك المتوسط لمن لا يحتمله بدنه ولم يعتده، وبتخويف ذوي المروءة بالصفع في الملأ وتسويد الوجه ونحوه، وكذلك التخويف بقتل الوالد أو الولد في حق عموم الناس على الصحيح، وبقتل ابن العم لا يقتضي إكراها، وفي غيرهما من المحارم وجهان، وفيه نظر ابل ينبغي أن يكون التخويف بقتل الأقارب سوى الوالد والولد مما يختلف باختلاف الأشخاص.

وكذلك أيضا قالوا: إن التخويف بأخذ المال ليس إكراها في حق الطلاق وفيه أيضا نظر، الأن المال إذا عظم خطر القدر المهدد به بالنسبة إلى المكره ينبغي أن يكون إكراها.

وأما الإكراه على الكفر والقتل وغير ذلك من الكبائر فلا يكون بالتهديد بالحبس وإتلاف المال على هذا الوجه، وكذلك قالوا في قتل الولد: وفيه نظر.

وإن كان الإكراه على بيع، أو شراء، أو إتلاف مال لأجنبي، فالتخويف بجميع ذلك إكراه.

ومنهم من استثنى التخويف بأخذ المال فقال : لا يكون إكراها في إتلاف المال، وهوا ضعيف.

وأما التهديد بالنفي عن البلد، فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله، فهو كالحبس الدائم وإن لم يكن ذلك، فوجهان، والأصح أنه إكراه، لأن مفارقة الوطن شديدة، ولذلك جعل التغريب عقوبة للزاني وهذا يقتضي أن النفي إنما يكون إكراها فيمن كان عن وطنه.

صفحة غير معروفة