178

نعم والرفع مروي في أمالي الإمام أحمد بن عيسى عليهما السلام، وفي الجامع الكافي، وفي أحكام الإمام الهادي إلى الحق عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه رفع يديه في أول تكبيرة في صلاة الجنازة. وهي من جملة الصلوات ولم يقل هو ولا غيره إنه خاص بها. وفي المنتخب قال عليه السلام: قد رويت في ذلك أخبار كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى إلى قريب الأذنين أو الخدين أو المنكبين إلى آخره، وبهذا ونحوه يسقط القول بأنه فعل جاهلي أو أن علماء آل رسول الله لا يجيزونه لأنه لو كان كذلك لم يصح أن يفعل في أي صلوة، وأما الرواية في جواب الرازي فيجب أن تحمل على الرفع في تكبيرة الركوع والسجود وهو الذي نص عليه بقوله: نهى عنه في خفض ورفع. وهذا يفيد بمفهومه عدم النهي في غير ذلك وليس إلا في التكبيرة الأولى، إذا عرفت هذا فرفع اليدين عند التكبيرة الأولى هو مذهب أعلام آل محمد عليهم الصلوة والسلام الإمام زيد بن علي وأحمد بن عيسى وعبدالله بن موسى والحسن بن يحيى والإمام الناصر الأطروش والإمام المؤيد بالله والإمام يحيى وغيرهم وهو قول الإمام القاسم بن إبراهيم في رواية محمد بن منصور عنه في الأمالي، ويرجح روايته عنه لأنه ملازم لمقامه مدة خمس وعشرين، سنة وهو الذي يفيده قوله السابق بعد التكبيرة الأولى ومع أن الرواية عنه في الأحكام ليست صريحة بالمنع في التكبيرة الأولى، فيجب أن تحمل على غيرها جمعا بينها وبين رواية الأحكام عنه في الجنائز ورواية محمد بن منصور لثبوتها، وهذا واضح لمن تدبر.

صفحة ١٦٤