491
الله. فلما مثل بين يديه حرك شفتيه ثم قرب وسلم. فقال: لا سلام الله عليك يا عدو الله تعمل علي الغوائل في ملكي. قتلني الله إن لم أقتلك. فقال: يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطي فشكر. وإن أيوب ابتلى فصبر. وإن يوسف ظلم فغفر. وأنت على أثر منهم وأحق من تأسى بهم. فنكس المنصور رأسه مليًا ثم رفع رأسه وقال: إلي أبا عبد الله فأنت القريب القرابة. وأنت ذو الرحم الواشجة. والسليم الناحية. القليل الغائلة. ثم صافحه بيمينه وعانقه بشماله. وأجلسه معه على فراشه وأقبل يسائله ويحادثه. ثم قال: عجلوا لأبي عبد الله إذنه وجائزته وكسوته. فلما خرج أمسكه الربيع وقال له: رأيتك قد حركت شفتيك فانجلى الأمر وأنا خادم السلطان ولا غنى لي عنه فعلمني إياه. فقال: نعم. قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام. واكنفني بحفظك الذي لا يرام. لا أهلك وأنت رجائي فكم من نعمةٍ أنعمتها علي قل عندها شكري فلم تحرمني. وكم من بليةٍ ابتليت بها قل عندها صبري فلم تخذلني. اللهم بك أدرأ في نحره وأعوذ بك من شره. (للشريشي)
القاضي والنصراني المحسن
٣٢٧ حكي أن فقيرًا جاء إلى قاضٍ في ويوم عاشوراء وقال له: أعز الله القاضي وإني رجل فقيرٌ وذو عيالٍ وقد جئتك مستشفعًا بهذا اليوم أن تعطيني عشرة أمنانٍ لحمًا ودرهمين لأشبع أطفالي في هذا

2 / 184