============================================================
164 مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية/ النص المحقق أما العقل، فلاستحالة ذلك عليه (1).
وأما النقل، فقوله: ليس كمثله، شىن[الشورى/11)، وقوله: ({ ولم يكن له و و و2سر كفوا أح(الإخلاص /4]؛ فنفى الممائلة والتكافؤ بينه وبين خلقه.
ثم لو حمل المشبة ظواهر الآيات في الصفات على ما يعقل من صفاته لتخبط اعتقاده، فإن الحق يقول في موضع: يدالله فوق أيديهم } [الفتح/10](2) فأثبت يدا واحدا، وقال في موضع: ما منعاك أن تسجد لما خلقت بيدى} [ص/75](2)، وقال في موضع آخر: مما
عملت أيدينا أنعكما} [يس /71] فجمع؛ فإن حمل الآية على ظاهرها على ما يتوهمه من
الجارحة، فلا يخلو أن يثبت له يدا واحدة أو اثنتين أو ثلاثة وما زاد على ذلك، وكل ذلك نقص يليق بالمخلوق ولا يليق بالخالق.
ثم لم آخذ بهذه الآيات، ولم يأخذ بقدره شيئا من كتاب الله تعالى ؟!
فإن أخذ بواحدة فالمخلوق أكمل منه، وإن أخذ باثنين فقد عطل حكم آية الجمع وهي قوله: أيدينا* [يس/71]، وإن أخذ بالجمع والكثرة فقد عدد وأثبت الاحتياج،
ونقض الإجماع.
ثم لو حملت هذه الآيات على ظواهرها، لاقتضى قؤله: يدالله فوق أيديهم} وجه (1) لأن من يكون له جارحة يكون جشما، والجسم محال على الله تعالى، قال الإمام ابن حزم في "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (92/2) وهو يرد على المجسمة: "لو كان الباري - تقالى عن إلحادهم - جشما لاقتضى ذلك ضرورة أن يكون له زمان ومكان هما غيره، وهذا إيطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين سواه، وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة وهذا كفر.
وقد تقدم إفسادنا لهذا القول. وأيضا، فإنه لا يعقل البتة جسم إلا مؤلف طويل عريض عميق، ونظارهم لا يقولون بهذاء فإن قالوه لزمهم أن له مؤلفا جامعا مخترعا فاعلا....
(2) قال الإمام أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط" (9/ 486): "قال الجمهور: اليذهنا النعمة، أي نعمة الله في هذه المبايعة لما يستقبل من محاسنها، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك" .
(3) فأضاف يدين اثنين
صفحة ١٦٤