مجالس في تفسير قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم}
تصانيف
ولا طريق إلى معرفة الكتاب والسنة إلا بإخبار الصحابة، ولا إلى معرفة إخبار الصحابة إلا بما جاء عن التابعين، ولا وصول إلى ذلك إلا بالإسناد الذي هو من الدين، وهو من خصائص هذه الأمة، فإن علم الدين هكذا أدي إلينا، فبلغنا بالإسناد درجة بعد درجة حتى وصل علم ذلك إلينا، وحصلت بركاته لدينا، ولله الحمد.
وعلم الدين الذي اتصل، وحصل منه للمؤمنين ما حصل، هو علم الكتاب والسنة، أما علم الكتاب: فقال الإمام أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمي البخاري القاضي رحمه الله، قال: الإحاطة بعلم الكتاب كله لم تكن إلا لمن أنزل عليه صلى الله عليه وسلم ، وأما الناس بعده فعلم الكتاب فيهم متفرق، ولا يوجد عند أحد منهم إلا بعضه. وعلوم الكتاب كثيرة:
1- منها: علم ألفاظه وما أريد به، وهذا هو الذي يقال له التفسير، ويدخل في هذا القسم ما اختلف فيه من القراءات ووجوهها.
2- ومنها: علم المكي والمدني منها، وأسباب التنزيل ومن نزل فيه، ومن نزل لأجله.
3- ومنها: علم المحاجات فيه، فقد أودعه الله تعالى من البراهين والحجج ما إذا عرفت حق المعرفة لم يحتج معها ولا وراءها إلى غيرها.
صفحة ٣٣٧