لأن جميع ذلك يرجع إلى قصده بيان ما أنزل الله إليه ، على أي وجه كان.
والعاشر : أن الله تعالى أخبر عن إبراهيم. في شأن الرؤيا بما أخبر به من ذبح ولده. وعن رؤيا يوسف ورؤيا الفتيين. وكانت رؤيا صادقة. ولم يدل ذلك على صدق كل رؤيا. فبين النبي صلى الله عليه وسلم أحكام ذلك ، وأن الرؤيا الصالحة (1) من الرجل الصالح جزء من أجزاء النبوءة. وأنها من المبشرات. وأنها على أقسام. إلى غير ذلك من أحكامها. فتضمن إلحاق غير أولئك المذكورين بهم. وهو المعنى الذي في القياس. والأمثلة في هذا المعنى كثيرة.
ومنها النظر إلى ما يتألف من أدلة القرآن المتفرقة من معان مجتمعة ، فإن الأدلة قد تأتي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالأمر في المصالح المرسلة والاستحسان. فتأتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد ، فيعلم أو يظن أن ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الأفراد. بناء على صحة الدليل الدال على أن السنة إنما جاءت مبينة الكتاب. ومثال هذا الوجه ما تقدم في أول كتاب الأدلة الشرعية ، في طلب معنى قوله عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار» (2) من الكتاب ، ويدخل فيه ما في معنى هذا الحديث من الأحاديث. فلا معنى للإعادة.
ومنها النظر إلى تفاصيل الأحاديث في تفاصيل القرآن. وإن كان في السنة بيان زائد. ولكن صاحب هذا المأخذ يتطلب أن يجد كل معنى في السنة مشارا إليه من حيث وضع اللغة ، لا من جهة أخرى. أو منصوصا عليه في القرآن. ولنمثله ثم ننظر في صحته أو عدم صحته. وله أمثلة كثيرة :
أحدها : حديث ابن عمر في تطليقه زوجه وهي حائض (3). فقال عليه السلام لعمر «مره فليراجعها. ثم ليتركها حتى تطهر. ثم تحيض ثم تطهر. ثم ، إن شاء ، أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء». يعني أمره في قوله : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) [الطلاق : 1].
صفحة ١٢٨