بالمدينة على مقربةٍ من بئر عروة قبل الجمَّاء (^١)، وكان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب (^٢)، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير (^٣) تعاونا فقالا يهجوان قصر عاصم (^٤):
ألا يا قصرَ عاصم لو تبينُ … فتستعدي أميرَ المؤمنين
فتذكرُ ما لقيتَ من البلايا … فقد لاقيتَ حُزنًا بعد حينِ
تَبيتُ على طريق النَّاس طُرًَّا … يَمسُّك (^٥) كلُّ ذي حَسَبٍ ودينِ
ولم توضعْ على غمضٍ فتخفي … ولم توضعْ على سهلٍ ولينِ
يُرى فيك الدُّخانُ لغير شيءٍ … فقد سُمِّيتَ خَدَّاع العيونِ
فقال القصرُ: شاني أنَّ ربي … بناني كلُّ مجتهد ضنينِ
يَعُدُّ حجارتي، ويعدُّ لبني … ويُقتِرُ بعد إثراءِ (^٦) السنينِ
/٤٠٦ ماناوعاصم عكما جماهره (^٧) … بمنْزلة الشمال من اليمينِ
(^١) يقع في شِعْب جبل تُضارع المسمى غرابة في وجاه بئر عروة الوسطى. المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٤٣.
(^٢) كان جوادًا، شاعرًا، فارسًا، خطيبًا مفوَّهًا، قدم أصفهان متغلبًا عليها أيام مروان الحمار، ومعه أبو جعفر المنصور سنة ١٢٨ هـ، مات سنة ١٣١ هـ. مقاتل الطالبيين ص ١٦١، الكامل ٥/ ١٣٠، أنساب الأشراف ٢/ ٣١٩.
(^٣) من الثقات عند ابن حِبَّان، وقال ابن حجر: مقبول من السادسة، يروي عن جدِّه عروة، وروى عنه محمد بن إسحاق، وأمُّه أمُّ حكيم بنت عبد الله بن الزبير، روى له البخاري ومسلم. الثقات ٧/ ١٦٦، نسب قريش ص ٢٤٦، تقريب التهذيب ص ٤١٤ (٤٩٣١).
(^٤) لم يذكر ياقوت هذا القصر. وبعض هذه الأبيات في الوفا ٣/ ١٠٤٩، وليست هي في شعر عبدالله بن معاوية المجموع.
(^٥) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: يسبُّك.
(^٦) تصحّفت في الأصل إلى: (امرا)، وعليها علامة توقّف.
(^٧) الشطر غير واضح في الأصل، وعليه علامتا توقف ولعل مراده جمهره: جمع عليه التراب ولم يطيِّنه. القاموس (جمهر) ص ٣٦٨.