مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مطبعة سفير
مكان النشر
الرياض
تصانيف
فأجاب ﷺ السائل عن الحكم الذي سأل عنه، وزاده حكمًا لم يسأل عنه، وهو حل ميتة البحر، فعندما عرف ﷺ اشتباه الأمرِ على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يُبْتَلَى بها راكب البحر، فعقّب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة، وذلك من محاسن الفتوى أن يُجاء في الجواب بأكثر مما سُئِلَ عنه تتميمًا للفائدة، وإفادة لعلمٍ غير المسئول عنه، ويتأكد عند ظهور الحاجة إلى حكم كما هنا؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم تحريم الميتة أشد توقفًا (١).
٨ - ضرب الأمثال، قال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه» (٢).
وقد مثل النبي ﷺ المؤمنين في تبادل الرحمة والمودة والعطف بالجسد في روابطه العضوية، إذا مرض عضو مرضت باقي الأعضاء، فقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
_________
(١) انظر: سبل السلام شرح بلوغ المرام، للشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني، ١/ ١٨.
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ١/ ٥٦٥، (رقم ٤٨١)، ومسلم، في كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، ٤/ ١٩٩٩، (رقم ٢٥٨٥).
1 / 110