802

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

٣٦ - باب قِيَام شَهْر رمَضان
(باب قيام شهر رمضان)
مِنَ الصِّحِاحِ:
٩١٨ - قال زَيد بن ثابت ﵁: إنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّخذَ حُجْرةً في المسجدِ من حَصيرٍ، فصلَّى فيها لياليَ حتى اجتمعَ إليه ناسٌ، ثم فَقَدوا صوتَه ليلةً، وظنُّوا أنه قد نامَ، فجعلَ بعضُهم يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إليهم، فقال: "ما زالَ بكم الذي رأَيتُ من صَنيعِكم حتى خشيتُ أن يُكتَبَ عليكم، ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُمْ بهِ، فَصَلُّوا أيُّها الناسُ في بيوتكم، فإنَّ أفضلَ صلاةَ المَرْءِ في بيتِه إلا الصلاةَ المكتوبةَ".
قوله: "فصَلَّى فيها لياليَ"؛ يعني: فصلَّى في تلك الحُجْرةِ، ويخرجُ من تلك الحُجْرَة، ويُصلِّي للناسِ بالجَماعة، واقتدَى الناسُ به في صلاةِ التراويح كما يقتدُون به في صلاةِ الفريضةِ حتى كَثُرَ الناس.
قوله: "ثم فَقَدُوا صوتَه ليلةً"؛ أي: فلم يجِدُوا صوتَه؛ يعني: خرجَ ليلةً وصلَّى بهم صلاةَ الفريضةِ، ودخل تلك الحُجْرةَ ليخرجَ إليهم لصلاةِ التراويحِ بعد ساعةٍ كما هو عادتُه في الليالي الماضيةِ، فلم يخرجْ إليهم.
قوله: "مما زالَ بكم"؛ يعني: رأيتُ شِدَّةَ حِرْصِكم في إقامة صلاة التروايح بالجماعة حتى خَشِيتُ أني لو واظبتُ على إقامتها لفرضت عليكم، ولو فرضت عليكم لم تُطِيقوها.
وهذا الحديثُ يَدُلُّ على أن الجماعةَ بصلاةِ التراويحِ سُنةٌ لمَّا فعلها رسول الله ﵇ لياليَ، ويدلُّ أيضًا على كونِها سُنَّةً بالانفراد.

2 / 294