369

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

وشرائطه من معرفة أقوال العلماء واعتقادهم، وموافقًا لأصول الدين [و] ما تقتضيه اللغة العربية، ومن غير أن يعلم سبب نزوله.
قوله: "من قال في القرآن" هذا اللفظ يتناول التكلم في معنى القرآن، وفي سبب نزوله، وفي إعرابه، وفي لفظه بأن يقول: لفظه هكذا، وهذه القراءة جائزة، أو هذه قراءة فلان من القراء، كل ذلك غير جائز إذا لم يعلم؛ يعني: لا يجوز أن يتكلم في القرآن بغير دليل.
قوله: "من قال في القرآن ... " إلى آخره.
يعني: مَن قال في القرآن من المعاني أو سبب النزول أو غير ذلك من غير علم، فقد أخطأ وأَثِمَ، وإن ظهر أن ما قال كان صوابًا؛ لأنه لا إذن في التكلم في القرآن، بل في جميع أحكام الشريعة من غير علم، فقد تكلم بغير إذن الشارع، ومن تكلم بغير إذن الشارع، فقد أخطأ، وإن كان ما قاله صوابًا.
* * *
١٧٨ - وقال: "المِراءُ في القُرآنِ كُفْرٌ"، رواه أبو هريرة ﵁.
قوله: "المراء في القرآن"، المراء والمماراة: المجادلة.
واختلف في تفسير هذا الحديث؛ فقال بعض أهل العلم: (المراء) ها هنا: الشك؛ يعني: الشكُّ في كون القرآن كلام الله كفر.
وقال بعضهم: معناه: المجادلة في معاني القرآن مما هو من أصول الدين والاعتقاد، كما يستدل واحد على اعتقاده أو قوله بآية، فيقول الآخر: بل القول قولي بدليل هذه الآية، كما يستدل السني على كون الخير والشر من الله بـ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨]، ويستدل القدري بـ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٩].
ويأتي بحث هذا الحديث في الحديث الذي بعده؛ فهذا الاختلاف مُفْضٍ إلى

1 / 327