1029

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

فأراد أن يُخرجَ يدَه من الدِّرع وينزعَ الدِّرعَ فلا يُمكنه.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
١٣٢١ - وقال: "تصدَّقوا، فإنه يأْتي عليكم زمانٌ يَمْشي الرجلُ بِصدقتِهِ، فلا يجدُ من يَقبلُها، يقولُ الرجلُ: لو جئْتَ بها بالأَمسِ لَقَبلْتُها، فأما ليومَ فلا حاجةَ لي بها".
قوله: "فأما اليومَ فلا حاجةَ لي بها"؛ يعني: يصير الناسُ راغبين في الآخرة تاركين للدنيا، ويقنعون بقُوت يومٍ، ولا يدَّخرون المال.
في كل زمان قد وُجد جماعةٌ من المتوكِّلين بهذه الصفة، ولكن عامةَ الناس لم يكونوا بهذه الصفة إلا في زمان المهدي ونزول عيسى ﵉، فإن الناسَ يصيرون كلُّهم بهذه الصفة.
روى هذا الحديث حارثة بن وَهْب.
* * *
١٣٢٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله!، أَيُّ الصدقةِ أَعظمُ أجرًا؟، قال: "أنْ تَصَدَّق وأنتَ صحيحٌ شَحيحٌ تخشَى الفقرَ وتأْمُلُ الغنى، ولا تُمهِلْ حتى إذا بلغتْ الحلقومَ قلتَ: لفُلانٍ كذا، ولفُلانٍ كذا، وقد كانَ لفُلانٍ".
قوله: "وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ"؛ أي: في حال صحتك؛ لأن الرجلَ في حال الصحة يكون شحيحًا؛ أي: بخيلًا يخشى الفقرَ، تقول له نفسه: لا تُتلِفْ مالَكَ؛ كي لا تصيرَ فقيرًا، فتحتاج إلى الناس، بل اتركْ مالَكَ في بيتك؛ لتكونَ غنيًا، ويكون لك عِزَّةٌ عند الناس بسبب غناك؛ فإن الصدقةَ في هذه الحالة أفضلُ مراغمةً للنفس.

2 / 525