1028

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفَافٍ، وابدأ بمَنْ تَعُولُ".
قوله: "لا تُلاَمُ على كَفَافٍ"؛ يعني: إن حفظتَ من مالك قَدْرَ قُوتِك وقُوتِ عيالك لا لومَ عليك، وإن حفظتَ أكثرَ من ذلك، ولم تتصدق بما فَضَلَ عن قُوتك فأنت بخيلٌ، والبخيلُ غيرُ محمودٍ، بل هو مذمومٌ.
روى هذا الحديثَ أبو أمامة.
* * *
١٣١٩ - وقال: "مثَلُ البَخيلِ والمُتصَدِّقِ: كمثَلِ رجلَينِ عليهما جُنَّتانِ من حديدٍ، قد اضْطُرَّت أَيديهِما إلى ثُدِيهِمَا وتَراقِيْهما، فجَعَلَ المتصدِّقُ كلَّما تَصَدَّقَ بصدقةٍ انبسطَتْ عنه، وجَعَلَ البخيلُ كلَّما همَّ بصدقةٍ قَلَصَتْ وأخذتْ كلُّ حلْقةٍ بمَكانِها".
قوله: "كمَثَل رجلَين عليهما جُنَّتان"، (الجُنَّة) بضم الجيم وبعدها نون: الدِّرع، وفي بعض الروايات: "جُبَّتان" بالباء.
قال بعض أصحاب الحديث: بالباء تصحيفٌ وسهوٌ.
قوله: "قد اضطُرت"؛ أي: عُصِرَتْ وضُمَّتْ.
قوله: "فجعل"؛ أي: طَفِقَ.
"انبسطت"؛ أي: توسَّعت.
"همَّ"؛ أي: قَصَدَ.
"قَلَصَتْ"؛ أي: اشتدت والتصقت الحِلَق بعضها ببعض؛ يعني: السَّخِيُّ المُوفَّقُ إذا قصد التصدُّقَ يَسْهُلُ عليه ويطاوعُه قلبُه، كمَن عليه دِرعٌ ويدُه تحت الدِّرع، فأراد أن يخرج يدَه من الدِّرع وينزع الدِّرع يَسْهُلُ عليه، والبخيلُ إذا أراد أن يتصدَّقَ لا يطاوعه قلبُه ويَعسُر عليه، كمن عليه دِرعٌ ضيقةٌ ويدُه تحت الدِّرع،

2 / 524