341

المدخل الفقهي العام

الناشر

دار القلم

الامتلاك؛ كحق الجلوس في الأسواق والمساجد، واستعمال الطرق والأنهار فيما لا يضر العامة، والمبيت في المضافات، ودخول الأماكن التي يأذن أصحابها بدخولها، وبتناول ما يسمحون بتناوله منها، ونحو ذلك.

فملك المنفعة أقوى وأخص لأن فيه حق انتفاع وزيادة.

ثأنيا: ومن حيث المنشأ: يفترقان بأن ملك المنفعة إنما ينشأ عن عقدا هملاه.

فهذا الملك يكون بأحد عقود أربعة، هي: الاجارة، والاصارة والوصية بالمنفعة، والوقف، كما تقدم في تقسيم الملك (ر: ف 4/24) .

أما حق الانتفاع المجرد فهو أعم سببا ، إذ يثبت ضمن ملك المنفعة بهذه العقود المملكة، ويثبت أيضا بسببين اخرين لا يوجبان الملك، وهمان - كون الأشياء المنتفع بها مخصصة لانتفاع الناس كافة أو لفريق منهم دون أن يملكها أحدهم خاصة، كالأنهر والطرق غير المملوكة والمصحات المخصصة للمرضى، والمدارس المخصصة لطلاب العلم فما يتعلق بهذه الأشياء من الحقوق إنما هو من قبيل حق الانتفاع لا ملك المنفعة.

- إباحة المنفعة من مالك خاص، وقد سلف بيانها، بأنها تعطي خصة وإذنأ ولا توجب ملكا.

وقد قدمنا آنفا أن الإباحة قد ترد على استهلاك عين كإباحة الطعام والشراب، وقد ترد على استعمالها والانتفاع بها فقط (ر: ف 1/26) .

فالصورة الثانية التي تباح فيها منافع الشيء لا عينه هي التي ينشأ عنها مجرد حق انتفاع.

ثالثا: ومن حيث الأثر : يفترقان أيضا بأن ملك المنفعة يسوغ لصاحب ان يتصرف في المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم ضمن حدود العقد الذي ملكه إياها؛ فيحق له تمليك المنفعة التي استفاد ملكيتها وعلى هذا قرر فقهاؤنا أن للمستأجر أن يؤجر المأجور من غيره وأن

صفحة ٣٧٤