رأي سابق، لأن الموضوع مستمد من قضايا العصر المستجدة أو كان في الموضوع رأي فقهي سابق، ولكن المصلحة الزمنية (بميزانها الشرعي) تطلب اجتهادا جديدا بخلافه، يلجأ عندئذ إلى تخريج الأحكام المراد تقنينها في الموضوع على قواعد الفقه الإسلامي العامة، وأصول الفقه، ومقاصد الشريعة، والمصالح المرسلة.
وفي تقنين الفقه أو التقنين منه، عندما تتعدد الآراء والأقوال الفقهية في المسألة الواحدة، يختار منها للتقنين ما هو الأصلح بحسب قوة الدليل الشرعي، ويسر التطبيق، والقرب من مقاصد الشريعة وعدالتها. وهذا الاختيار عمل اجتهادي يتطلب فوق المعرفة الشرعية بصيرة زمنية بأحوال الناس العملية وأنواع المشكلات التي يصادفونها، والمخالفات التي يقعون فيها. وغالبا ما يعهد بهذا العمل الاجتهادي إلى مجموعة من الخبراء الثقات، وقلما يترك لرأي شخص واحد، فهو اجتهاد جماعة وليس اجتهاد والمحصلة النهائية للتقنين هي أنه يثبت في كل مسألة حكما فقهيا واحدا واضح النص واجب التطبيق على القاضي والمتقاضي. وينحصر اجتهاد القاضي حينئذ في فهم هذا النص وتطبيقه على وقائع القضايا /22- أهمية التقنين: ان من بديهيات قواعد النظام اليوم في العالم أن المواطن المكلف اي الفرد في الدولة، له الحق كل الحق أن يعرف مسبقا حكم النظام الذي يسري عليه في الأفعال والتصرفات والعقود وسائر الحوادث التي يمكن أن تقع منه أو عليه، لكي يعرف كيف يطيع النظام، ويعرف ما هي تبعاته إذا ومرد ذلك إلى مبدأ هو من بديهيات أصول الشرائع الإلهية المصدر أو الوضعية على حد سواء، هو مبدأ (علنية النظام) . فكل نظام يراد تطبيقه على المكلفين يجب أن يكون معلنأ إليهم بجميع قواعده وأحكامه قبل
صفحة ٣١٣