ومن جرب الأيام لم ينكر النسخا
فما بال هذا العصر ما فيه آية
من المسخ إن كانت يهود رأت مسخا
وقال بإحكام التناسخ معشر
غلوا فأجازوا الفسخ في ذاك والرسخا
أليس تدلك كلمة «غلوا» على أن الشيخ يرى النسخ؟ وإن كابرت وقلت لا، فسأدلك دلالة قاطعة مانعة ... أما الآن فاسمع ما هذا النسخ والمسخ والفسخ والرسخ: فالنسخ هو نقل الروح من جسم إلى جسم أرفع منه وهذا ما يعتقده الشيخ ويترجاه، ولا إكراه في الدين. أما المسخ فنقل الأرواح إلى أجسام البهائم ذوات الأربع، والفسخ نقلها إلى الحشرات، والرسخ هو أن تنقل إلى النبات والجماد كالحجارة والحديد، وهذه الثلاثة الأخيرة ينكرها شيخنا كل الإنكار. أما النسخ، وهو ما يسمونه التقمص، فسنحدثك عنه قريبا جدا.
وقد علمنا مما قرأنا في أحد كتب المذهب الفاطمي، أن إخواننا بني معروف يشجبون التناسخ ويلعنون النصيري الذي يقول بذلك؛ إذ لا يعقل أن الله يعاقب رجلا عاقلا يدرك بمسخه خنزيرا أو بتحويله حديدا؛ فالحكمة أن يكون عاقلا ليعرف العذاب ويتوب.
وعند أفلاطون يكون التناسخ بتحول بعض الأحياء إلى بعض بحسب ما يكسبون أو يخسرون من العقل، وفي هذا يقول أبو العلاء:
يقولون إن الجسم ينقل روحه
إلى غيره حتى يهذبها النقل
صفحة غير معروفة