معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأيضا: فإن الإجماع المنقول إنما هو في وجوب الغسل على المرأة إذا طهرت من نفاسها، ولا نزاع في هذا، وإنما النزاع في المرأة إذا لم يخرج منها مع الولد نفاس. وأيضا: فهي باتفاق الجميع أنها ليست نفساء وأنها تجب عليها الصلاة والصيام. وإذا ثبت بالاتفاق أنها طاهر فوجوب الغسل عليها محتاج إلى دليل يثبته، ولا يكفي في ذلك الدليل العام في غسل النفساء؛ لأن هذه ليست بنفساء، بل طاهر عند الجميع.
نعم، على قول من يجيز لها ترك الصلاة إذا انفقأ الهادي ولو لم يخرج الدم فإنها تكون عنده نفساء بذلك، إذ لا يجوز لها أن تترك الصلاة إلا لحال النفاس أو الحيض.
ومن المعلوم أن هذا ليس بحيض فهو عنده نفاس في ذلك، فإذا خرج الولد بلا دم فهي عند الجميع طاهر لوجوب الصلاة عليها اتفاقا منا معشر الإباضية، /115/ وعليه فيتعين الغسل عليها عند من أجاز لها ترك الصلاة إذا انفقأ الهادي؛ لأنها عنده بمنزلة من طهرت بعد نفاسها، وعلى كل حال فينبغي أن تؤمر بالاغتسال، والله أعلم.
وأما وجوب الصلاة عليها فهو ثابت بلا خلاف عندنا، لما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: "لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي"، ولأن النفساء قبل ولادتها عليها فرض الصلاة، فإذا وضعت وظهر منها دم أوجب ظهور الدم ترك الصلاة، فلما زال الدم وبان النقاء عادت إلى حكمها الأول ووجب الفرض عليها، والله أعلم.
صفحة ٢٥٣