1854

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

ولعل القائل بأنه لا يجزئ يحتج بحديث عبد الله بن مسعود قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله... إلخ».

قلنا: إن صح الحديث فلا يدل إلا على حكاية فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأين الدليل على عدم الاجتزاء بذلك؟

وإن سلم مرتين فلا بأس عليه، وكان ضمام يفعل ذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه سلم واحدة وسلم اثنتين».

قيل: وإنما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز.

قال أبو عبد الله: «بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم تسليمة واحدة، وسلم بعده أبو بكر تسليمة واحدة، ثم سلم من بعدهم عثمان تسليمتين».

قال أبو الحواري: ليس التسليم مرتين من فعل المسلمين. قال: ومن فعل ذلك فلا فساد عليه ولا يبلغ به إلى مكفرة.

قال أبو سعيد: ليس في زيادة التسليم عنف، بل هو فضيلة ما لم يرد مخالفة السنة وما عليه المسلمون.

قلت: بل الفضيلة اتباع السنة وموافقة المسلمين.

وإن سلم عن اليمين دون الشمال أو على الشمال /183/ دون اليمين، أو سلم ولم يصفح يمينا ولا شمالا فلا بأس عليه في هذا كله.

قال أبو سعيد: وقد روي عن بعضهم «أنه كان يسلم عن يمينه». وعن بعضهم: أنه لم يكن يصفح يمينا ولا شمالا، ويسلم وهو على هيئة مستقبل القبلة بوجهه.

قال أبو محمد: وكل ما استحق أن يسمى به المصلي مسلما فقد خرج به من الصلاة.

والدليل على هذا كله قوله - صلى الله عليه وسلم - : «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» حيث لم يخص جهة من جهة.

صفحة ٨٧