1774

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وليس بشيء؛ لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها جميع ما يجوز في اللغة.

والحجة على المنع: أن الدليل ينفي جواز القراءة بالشواذ مطلقا؛ لأنها لو كانت من القرآن لوجب بلوغها في الشهرة إلى حد التواتر، ولما لم يكن كذلك علمنا أنها ليست من القرآن.

وعلى تقدير جواز قراءتها خارج الصلاة فالواجب بقاؤها في الصلاة على أصل المنع، إذ لا يجوز أن يقرأ فيها بغير القرآن.

وأما القراءات المشهورة فتجوز الصلاة بها؛ لأنها منقولة بالتواتر وجميعها قرآن، فالمصلي بالقراءة مخير فيها؛ لأنها كلها قرآن، والله أعلم.

التنبيه الخامس: في الفرق بين الضاد والظاء

/107/ وهو: في القراءة عندنا واجب في الصلاة وغيرها، لاختلاف معانيهما؛ ولأن القراءة سنة متبعة لا يجوز العدول عنها إلى غيرها. ووافقنا على ذلك من شاء الله من قومنا وهو قول الشافعي، قال: لأن الضاد حرف تختص به العربية دون غيرها من سائر اللغات.

واختار الفخر منهم أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة محتجا بوجهين:

أحدهما: عسر التمييز بينهما لوجود المشابهة بينهما بأن كل واحد منهما من الحروف المجهورة، وأنهما من الحروف الرخوة، وأنهما من الحروف المطبقة.

ولتقارب مخرجيهما فالظاء وإن كان مخرجه من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، ومخرج الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها، وبهذا السبب يقرب مخرجه من مخرج الظاء فحصلت المشابهة بينهما جدا فوجب أن يسقط التكليف؛ لأن المشقة تجلب التيسير.

صفحة ٧